الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٠ - بقية معجزات النبي صلى الله عليه و آله و سلم، ودفع توهم في المقام
ومن ذلك يظهر لك أنّ الأمر فيها قد تجاوز حدّ التواتر وصار من الضروريات والمسلّمات، وعاد منكرها على حدّ منكر الضروري الذي لا يتّضح لديه بعده أمر نظري.
وهذا أمر يجده المنصف وطالب الحقّ بعيانه وحسه، ويشاهده بأدنى إمعان في النظر، حيث لا تكون نفسه عدوّة له وهو عدوّ لنفسه، وإلّا ف: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»[١].
على أنّ المعاند إن أصرّ على إنكار تلك المعجزات فنحن معاشر الأُمّة المسلمة في مندوحة عنها، فإنّا- بفضل اللَّه (تعالى)- نتمسّك بالكتاب الذي لا يشقى من تمسّك به، ولا يهي من اعتصم بالعروة الوثقى من سببه، فإنّه سُلّم السلامة ومعراج الكرامة، وهي المعجزة التي اختصّ بها نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم من بين الأنبياء.
فإنّه (قرّب اللَّه وسيلته وتقبّل في المرسلين شفاعته) قد اختصّ- كما عرفت- من بينهم وحده ببقاء معجزته بعده. وقد نبّهناك أيضاً أنّ معجزة النبوّة
[١] - سورة القصص ٢٨: ٥٦.