الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥١ - كلام مع صاحب الضلالة
هذه وكثير من أمثالها تصلح أن تكون شواهد لك- يا صاحب (الضلالة)- على أنّ محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم كان يعبد الأوثان أو يميل إلى عبادتها!
أفحسبك كلّ هذا يا صاحب (الضلالة)، أم تبتغي ما وراء ذلك وتلتمس مزيداً عليه؟!
ولو أردت الاستبحار والتوسّع في هذا الأُسلوب لجئتك منه بكتاب ضخم وقول فخم، وحديث جزل وكلام فحل، يقتلع جذومك[١]، ويقطع جذورك، ويرميك بالصلادم[٢] من بنات طبق[٣]، ويريِّك أيّ الفريقين أحرى باللعنة وأحقّ!
ولكن حسبك هذا، وإن عدت عدنا! وكانت ...
أنت يا صاحب (الضلالة) التي ألصقت بها اسم: (الهداية)، أفما كان الأولى بك أن تربع على ضلعك وتعترف بقصور ذرعك، وتلبّد على جروحك وتشتغل بإصلاح عيوبك، وتحتفظ على رعاية جارك لستر عوارك، ولا تغتدي كالباحث على حتفه بظلفه والساعي بقدمه إلى إراقة دمه!
ألم يك حرياً بك أن تترك الإسلام والمسلمين ما تركوك وتسالمهم ما سالموك، ولا تعق أُمّتك وملّتك بما تحسبه برّاً لها ولا تصنع صنع العدوّ منها بما تظنّه أعود عليها!
وأنا نذيرك عن أهل الكمال والعرفان منهم أنّهم براء من عملك، ناقمون على سوء أثرك، مستاؤون من جنون جنايتك وأفاعي أفاعيلك!
[١] - الجِذم: الأصل.( لسان العرب ٢: ٢٢٣).
[٢] - الصلدم: الشديد.( المصدر المتقدّم ٧: ٣٨٧).
[٣] - بنات طبق: الدواهي. وتسمّى كذلك: بنات بئس، وبنات بَرح، وبنات أوْدَك.( تهذيب اللغة ١٥: ٣٦٤).