الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٨ - كلام مع صاحب الضلالة
اللَّه عليه) فقد عقدنا الجزء الثالث من هذه (الدعوة) لبيان سيرته وترجمة حياته من حين ولادته إلى حين وفاته.
وسوف ينجلي هنالك الحقّ، ويضيء الصبح لذي عينين، ويستين الهدى لك ولقومك الذين تنتمي إليهم، ولست منهم ولا كرامة قدر أُظفور أو قلامة!
وعساها تظهر تلك السيرة الكريمة على طريقةٍ ما كتب مثلها الكاتبون ولا أصاب فلسفتها الباحثون، على كثرة ما كُتب في سيرته (أبّد اللَّه مدى شريعته).
وأمّا القرآن العظيم الذي جعلته مع ذلك النبي الكريم هدفاً لسهامك الطائشة ومرمىً لسبابك بالبهتان والفاحشة، فقد أوردنا لك قليلًا من كثير أمره ويسيراً من عظيم قدره، ودللنا أهل المعرفة والفضل على مواضع إعجازه وبهره، وإفحامه وقهره، وبلاغته وفصاحته، وشرف معانيه ومبانيه.
وربّما تسعفنا العناية لعقد جزء نستوفي فيه بسط الكلام على تلك المقاصد بأوسع ممّا ذكرناه في هذا الجزء إن شاء اللَّه.
وإن أعجلتنا عن ذلك، ولم تمهلنا إلى سنوح الفرص، ورمت المباهاة والمباهلة والمقايسة والمقابلة، فنحن نسألك- يا صاحب (الضلالة)- أيّ الكتابين أحقّ بالكرامة، وأليق بذي العزّة والعظمة، وأحرى أن يكون شريعة إلهية وقانوناً ربوبياً وناموساً أبدياً لصالح البشر وغبطة عامّة الأُمم؟!
هل هو الكتاب الذي يقول: «ما جئت لأُلقي سلاماً، بل سيفاً»[١] بكلّ معانيها المحتملة، أم الكتاب الذي يقول: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ»[٢]؟!
[١] - راجع: إنجيل لوقا ٨٩، بين الإسلام والمسيحية ٨٧ و ١١٦، أضواء على المسيحية ٧٣.
[٢] - سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.