الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣١ - الجواب العام عما ورد في القرآن من نسبة المعاصي إلى الأنبياء
وأمّا المشكوك أنّه من صاحب الوحي ومالك الأمر والنهي فوجود مثل تلك النصوص التي لا تقبل التأويل على موازينه الصحيحة وقوانينه الدائرة المعمولة المعارضة تلك النصوص لحكم العقل القاطع أقوى دليل وشاهد على عدم صدورها من ذلك العقل الكامل، فإنّهما رسولان: ظاهر وباطن، وكلّ منهما لأخيه مصدّق وموافق.
فإذا تحقّق لديك هذا الأمر الجلي وقام الميزان عندك في تعارض الدليلين العقلي والنقلي، نقول في تحقيق التطبيق:
خذ- يا صاحب الإنجيل- كتاب اللَّه الجليل وأحصِ ما ترى أنّه من ذلك القبيل، فهل تجد أصرح وأنصّ وأوضح وأخصّ في ارتكاب النبي للخطيئة والمعصية من قوله (تعالى): «وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى»[١]؟! فإنّ الغواية والمعصية قد يُتراءى أنّه ليس فوقهما لفظ في النصوصية والصراحة.
ومع ذلك فجهابذة المفسّرين- ولا سيّما الإمامية منهم الذين يلتزمون بتنزيه الأنبياء وعصمتهم- قد ذكروا في هذه الآية من الحمل الراجح والوجه الصحيح ما لا يكاد يرتاب فيه أعجمي ولا فصيح[٢]!
وهو: أنّ المعصية تستعمل شائعاً في مخالفة الأمر، والأمر أعمّ في الاستعمال من الوجوب والندب.
وهذا لا يشكّ فيه أدنى من له دُربة في المحاورات ودراية بأساليب العبارات.
[١] - سورة طه ٢٠: ١٢١.
[٢] - قارن: التبيان ٧: ١٩٢- ١٩٤، مجمع البيان ٧: ٦٣، تفسير البيضاوي ٣: ٩٨، الجوهر الثمين ٤: ١٧٦.