الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١١ - مسألة الأقانيم وفلسفة البحث فيها
أعزّ من بيض الأنوق[١]، وأبعد تناولًا من العيّوق[٢].
والغرض أنّنا نفحص ونمحّص ذلك التمثيل، ولكن لا من حيث إنّنا نريد أن نثبت أنّ الأقانيم شرك وتعداد في الآلهة، أو أنّ المسيحيّين- معاذ اللَّه- غير موحّدين.
كلّا، بل من حيث إنّها هل هي من قبيل ما ذكر الكاهن من وحدة القوى الثلاث مع النفس، بل سائر القوى، على ما ألمعنا إليه في أُخريات الجزء الأوّل[٣]؟ أم مسألة (الأقانيم) [ف] لا تقاس على هذه المسألة، ولا ربط للواحدة بالأُخرى بتّاً؟
وعليه، فنقول بعبارة جليّة:
إنّ الوحدة في الأدلّة إمّا أن تكون حقيقية، والتعدّد ثلاثة اعتباري.
نظير قول بعض الحكماء والفلاسفة الأقدمين باتّحاد العقل والعاقل والمعقول[٤]، بمعنى: أنّ الشيء الواحد البسيط باختلاف النظر والحيثيات واللوازم والآثار يتعدّد اعتباره كمختلف الحقيقة والماهية؛ إذ ليس هو في العين والخارج غير حقيقة واحدة، والتعدّد فرض واعتبار.
وهذا التصوير مستحيل في الأب والابن وروح القدس؛ لأنّه لا يتحقّق-
[١] - هذا مثل يضرب في المبالغة والتناهي. والأنوق: الرخمة تبيض في أعالي الجبال، فلا يوصل إلى بيضها.( الأمثال لابن سلّام ٣٧١، جمهرة الأمثال ١: ٢٣٨ و ٢: ٦٤).
[٢] - هذا المثل حاله حال المثل السابق. والعيّوق: كوكب بحيال الثريا إذا طلع عُلم أنّ الثريا قد طلعت.( العين للفراهيدي ٢: ١٧٩، جمهرة الأمثال ١: ٢٣٨).
[٣] - راجع ج ١ ص ٢٧٣ وما بعدها، وص ٢٨١ وما بعدها.
[٤] - انظر المصادر المتقدّمة في ج ١ ص ٢٨٦ ه ١.