الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٤ - تتمة المبحث السابق، وبيان مزايا القرآن
حسبك فاطوِ هذا النمط- يا خليلي- على عزّه ولا تمارني على كشف حقيقة أمره، وعُد تدبّر في هذا القرآن وما اشتمل عليه من تلك الأخلاق الفاضلة والملكات العادلة والعقائد المحصّلة التي تحكم بها البراهين العقلية المسجّلة، عاطفاً بالنظر النافذ في التأمّل إلى ما في (عباداته) و (معاملاته) و (سياساته) من المصالح النوعية وحفظ النواميس الإلهية والبشرية على الوجه الأكمل والنظام الأتقن الذي لو قامت البشر والشعوب به على حدوده وموازينه لما وقع فساد في العالم ولا أُريق بعدها بغير الحقّ قطرة دم من بني (آدم).
ولكن يا للأسف واللهف على حرماننا من بركاته وهو بين أيدينا، وخلوّ آفاقنا من خيراته وهو ملئ أفواهنا وتراقينا!
نعم، ومهما ضاق من نوره واحتجب أو صفرت القلوب من لجين تعاليمه حتّى قيل: ذهب، فهو بعدُ غضّ جديد، مسدّد بالتأييد، مؤيّد بالتسديد، محفوظ الآية، ملحوظ بالعناية.
فإنّه- بحمد اللَّه وحسن ألطافه وعنايته بدينه- لم تذهب حجّته، ولم تبطل دعوته، ولم تضعف عن إتمام حجّة اللَّه على عباده قوّته.
فلو تدبّر المتدبّر في ذات نفسه وبينه وبين ربّه، ووضع هذا الكتاب بين يديه، وتفرّد في الفكرة والعبرة، وتأمّل في تفاصيل ما أجملناه على النحو الذي ذكرناه ومن الباب الذي فتحناه، والتفت إلى سائر الخواصّ والمزايا التي يفيضها (جلّ لطفه) على عبده إذا وجد منه حسن النيّة وصدق العزيمة في طلب الحقّ، وتجلّى له جامعية القرآن- على إيجازه- لمتّسع هاتيك العلوم ومنفسح تلك المعارف، وجد هناك ما قدّمناه من ذكر الآية التي هي أعظم الآيات وأُمّ المعجزات، هي البيّنة التي تدلّ وتثبت أنّ تلك الدعوى صادقة بنفسها صحيحة