الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٢ - تتمة المبحث السابق، وبيان مزايا القرآن
صحّة ما أقول وصدق ما انتحل هذا الكتاب الذي أرسله معي مرسلي إليكم، وقد أودع فيه قوانين صلاحكم وأسباب نجاحكم وموادّ فلاحكم، فانظروا فيه تجدوه شاهد صدق على ما أقول وبيّنة عادلة لا يسوغ عند العقل عنها العدول.
فهل يعذر الإنسان نفسه حيث يكون من ذوي الحصافة والرأي الرائع دون أن ينظر في ذلك الكتاب نظر الفاحص الباحث، لا المتعنّت العائث، نظر طالب الضالّة وفاقد الدالّة ومقتبس الهدى وملتمس الصواب، لا نظر من اعتدّ واعتمد وجدّ واجتهد وأيقن- بعقد القلب منه قبل الخوض فيه- على ضلاله- والعياذ باللَّه- وبطلانه، وأنّه من صنع محمّد صلى الله عليه و آله و سلم وزوره- حاشا للَّه- وبهتانه؟!
فإنّ الناظر فيه إذا تجرّد عن هذه الصفة، ثمّ تدبّر في حثّه على الاستعداد للدار الآخرة وذمّ الدنيا والتزهيد فيها ودلالة الناس على معايبها وغدرها بأهلها وسرعة فنائها وزوالها وما أصاب ملوكها والمتألّهين فيها والوالهين إليها من النكال والوبال، ثمّ تدبّر فيما يحثّ عليه من الأخلاق الكريمة ورفض الرذائل الذميمة وأمره بالمواساة والتحابّ والأُخوة والتعاطف والتآلف والتراحم وصلة الأرحام والكرم والإحسان والتواضع والصدق والأمانة، إلى أمثال ذلك من النهي عن الحسد والنفاق والرياء والعجب والبغي والطغيان والظلم والعدوان والكذب والنميمة والكبر والغرور والغيبة والزنى والسرقة وأكل المال بالباطل، إلى كثير من أمثالها ممّا فيه صلاح النفس والنوع والعامّة والخاصّة وراحة العباد والبلاد واستقامة المعاش والمعاد والنظام الأتمّ الأكمل لكلّ ملّة وفي كلّ دولة.
هذا [ما] اشتمل عليه من علم الأخلاق وتهذيب النفس.
وأمّا دفاعه وحماسه عن التوحيد، ونفي الشريك، وتنزيه الحقّ وتقديسه، وصفاته الجمالية والجلالية، وسائر ما تحكم به البراهين العقلية التي قضت العادة