الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٣ - تتمة المبحث السابق، وبيان مزايا القرآن
والضرورة منذ بدء الخليقة باحتياج معرفتها وعلمها إلى مزاولة وممارسة وتدرّس ومدارسة، فقد صبّ هذا الكتاب الكريم بركاتها على العباد صبّاً وأبرز دقائقها وحقائقها لأعين المستعدّين نصباً، حافلًا حاشداً ذلك بذكر تفاصيل وقائع الأنبياء مع أُممهم، وما بذلوا من الجهد والعناء وما تحمّلوا من المشقّة والبلاء وما أصاب قومهم من العقاب والتعقيب والنكال والتعذيب على ما أصرّوا عليه من العناد والتكذيب، حتّى جعلهم لمن بعدهم عبرة وصيّرهم للعبور إلى سواحل العظات عبرة، إلى غزير كثير من هذا النظير.
انظر كيف نزّه اللَّه في هذا الكتاب كلّ واحد من أنبيائه ورسله بالتنزيه والتكريم الذي ما نزّهته به أُمّته ولا رعته له رعيته المعترفون بنبوّته الماسكون بشريعته، بل القائلون بأُبوّته، بل بربوبيته.
هذا (المسيح) روح اللَّه (على نبيّنا وآله وعليه السلام) قد أبت الأُمّة المسيحية إلّاعن القول بقتله وصلبه.
فوا عجباً، وكيف لا أعجب لإلهٍ يُعذّب ويُصلب!
ثمّ يجيء هذا النبي الأُمّي العربي، وينزّهه عن ذلك وعن خبيث مقالة اليهود فيه وبهتهم له ولأُمّه الصدّيقة البتول العذراء والإنسية الحوراء.
كلّ ذلك بلسان الوحي النازل عليه في أسواء بني إسرائيل ومساوئهم.
يقول (جلّت عظمته): «وَ بِكُفْرِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً* وَ قَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَ ما قَتَلُوهُ يَقِيناً* بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً»[١].
[١] - سورة النساء ٤: ١٥٦- ١٥٨.