الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨٠ - تتمة المبحث السابق، وبيان مزايا القرآن
وما أكثر من يحصل له بالتقريب من العلم واليقين ما لا يحصل له من ترتيب الأدلّة والبراهين!
ألا وإنّ حجّة اللَّه (جلّ شأنه) على عباده لا تحتاج إلى أكثر من هذا البيان، ولا تتوقّف على أن يقف المرء على حلّ جذر الأصمّ أو معرفة العلم الطبيعي وسمع الكيان.
ونحن نظنّ أنّا قد أقمنا الحجّة- بمعونة اللَّه- على كلا الصنفين، ونصبنا أعلام الحقّ للسائرين شاخصة لمرايا العقول بمرأى العين.
والتوفيق ليس من صنعنا ولا في حيّز قدرتنا، ولكنّنا نسأل وليّه الجواد أن يمنّ به على عامّة العباد، إنّه الجواد الذي لا يبخل، الكريم بما يُسأل وما لم يُسأل.
وحيث قد محضتك النصيحة ومخضت لك الزبدة من كلّ روب وشوب[١] وصفّيت لك سجال البيان من كلّ صوب، فقد صرت حقيقاً بأن أكفّ عنك أذيال المقال وألفّ ما نشرته عليك ممّا قصر منه وطال، ولكن لا أجدني أقنع لك بهذا المقدار أو يتجلّى الأمر لديك تجلّي الشمس في رائعة النهار.
يا هذا، إنّ أعظم الآيات وأُمّ المعجزات في القرآن الكريم شيء وراء ما ذكرناه من إعجازه وبلاغته وبديع أُسلوبه وأشباه ذلك ممّا مرّ عليك أقلّ قليله وبعض قبيله.
إنّ أقوى البيّنات على الشيء أن تكون البيّنة من سنخ الدعوى.
[١] - الشوب: الخلط، والروب: تخثّر اللبن وإدراكه. يقال: ما عنده شوب ولا روب، أي: لا مرق ولا لبن.( صحاحاللغة ١: ١٤٠ و ١٥٨).