الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٨ - المتهمون بالزندقة ومعارضة القرآن
قال (المعرّي) فيه ما نصّه:
(وأمّا ابن الراوندي فلم يكن إلى المصلحة بمهدي!
وأمّا تاجه فلا يصلح أن يكون نعلًا! ولم يجد من عذاب وعلًا، أي: ملجأ ...
وهل تاجه إلّاكما قالت الكاهنة: أُفّ وتُفّ، وجورب وخُفّ!)[١].
ثمّ أطال في تفنيده، إلى أن قال:
(بئس ما نسب إلى راوند، فهل قدح في دباوند! إنّما هتك قميصه وأبان للناظر خميصه، وأجمع ملحدٌ ومهتدٍ وناكب عن الحجّة ومقتدٍ. إنّ هذا الكتاب الذي جاء به (محمّد) صلى الله عليه و آله و سلم كتاب بهر بالإعجاز ولقي عدوّه بالأرجاز[٢]، ما حذي على مثال ولا أشبه غريب الأمثال، ما هو من القصيد الموزون ولا الرجز من سهل وحزون، ولا شاكل خطابة العرب ولا سجع الكهنة ذوي الأرب، وجاء كالشمس اللامحة نوراً للمسرّة والبائحة[٣]، لو فهمه الهضب الراكد لتصدّع أو الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدَع[٤]: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ»[٥].
[١] - رسالة الغفران ٢١٩- ٢٢٠.
[٢] - الأرجاز: العذاب.( جمهرة اللغة ١: ٤٥٦).
[٣] - البائحة: الجلية الظاهرة.( صحاح اللغة ١: ٣٥٧).
[٤] - الفادرة: الوعل، أو الصخرة العظيمة، شبّهت به. والصدع محرّكة من الوعل: الشابّ القوي.( منه رحمه الله).
أقول: بالنسبة للمعنى المذكور للّفظ الأوّل لاحظ القاموس المحيط ٢: ١١٢، وبالنسبة للثاني لاحظ تاج العروس ٢١: ٣٢٥.
[٥] - سورة الحشر ٥٩: ٢١.