الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - بحث المتشابهات في القرآن
- ولو قليلًا- من سويعات دهرك في مراجعة ما صحّ من أخبارهم ومطالعة ما شعّ من أضواء أنوارهم؟!
أشهد لو فعلت لتشهدنّ مشهداً عظيماً، ولتقفنّ منهم- ولهم الكرامة- موقفاً كريماً، يغنيك بالشمس عن الشمع وبالبصر عن السمع، فلا تحتاج بعده إلى سؤال، وإذا ظفرت بأهل البيت فما بالك بالتعريج على الأطلال؟!
إنّ تلك الشبهات ما هي إلّامن تشبّث الغريق بالحشيش والاستبدال عن ظلّ العرش ضلالًا بالعريش!
إنّ من أقواها مقيساً إليها- وإن كان في ذاته أوهى وأوهن وأجلى وأبين- هو ما ذكروه من تعداد جملة آيات، زعموا تناقض بعضها مع بعض[١] (معاذ اللَّه).
وأنت (هداك اللَّه) تعرف على الجملة- قبل الخوض فيها وفي جواباتها- ضعف هذا القول وخوره ووضوح فساده.
أنت الرجل المتضلّع في البلاغة المرتوي من منهل الفضل حيث صفّى ورده وأساغه، مهما شككت في شيء، أفتشكّ في أنّ جملة من الآيات بل جلّها ممّا ذكرناه وفصّلناه أو قصرنا عنه ووقفنا دونه لا رغبةً عنه بل عجزاً ممّا لا مجال فيه حتّى لذلك التوهّم الفاسد والزعم الكاسد، وأنّه بالمقام الذي عرفته ورأيته من الإعجاز في البلاغة، وظهور الآية، وقيام الحجّة، وثبوت المعجزة، وقطع المعذرة.
ثمّ أليس ذلك كلّه بكافٍ لك في صحّة النبوّة، والكشف عن الواقع، وتجلّي
[١] - نُقلت هذه الشبهة في: الطراز ٣: ٤٣٧، معترك الأقران ١: ٩٤، شبهات وأباطيل خصوم الإسلام ١١٦.
ونسبت للمستشرقين في: الإسلام في قفص الاتّهام ٤٠، من افتراءات المستشرقين ١٤٢.