الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٣ - الأمر الثاني حقيقة الإعجاز والفصاحة والبلاغة
أدهشهم وأعجزهم عن معرفة نزعته وجنسيته، فلم يعرفوا- وإلى الآن- أنّه من قبيل الشعر أو الخطب أو الرسائل أو الرَجز أو الهزج أو غير ذلك من أنواع الكلام وأُمّهات أبوابه.
نعم، ما عرفوا سوى أنّه خارج عن كلّ تلك الأنواع غير داخل في شيء من هاتيك الأبواب.
ما أصابوا من حقيقته سوى أنّهم ما أصابوها، وما عرفوا غير أنّها غريبة ما عرفوها!
فهذا إيجاز الكلام عن الإعجاز.
أمّا الفصاحة فهي- سواء في الكلمة أو الكلام أو المتكلّم- لا تعدو أن تكون وجهاً واحداً ومعنىً فذّاً، تلتقي وتجتمع عنده بعد إلقاء خصوصيات المحال المختلفة والظروف المتغايرة.
ثمّ إذا رجعنا إلى معاجم اللغويّين لم نجد الفصاحة أكثر من الإبانة، والإيضاح، والكشف[١]، وما قارب ذلك من الألفاظ المتّفقة المداليل الواضحة المفاهيم التي تعرّف الأشياء بجامعها العامّ وقدرها المشترك، فتحكي الحقيقة من وجه، وتغمّ عنها من وجوه.
أمّا كلمات الفصحاء والبلغاء عنها[٢] فكلٌّ يشير إلى وجهة وينظر إلى ناحية.
وقلّ من أصاب الثغرة، ودلّ على النقطة المركزية، وأنبأ عن الحقيقة التي
[١] - لاحظ: لسان العرب ١٠: ٢٦٩، المصباح المنير ٤٧٤.
[٢] - راجع: البيان والتبيين ١: ١٦٢ و ١٧٤ و ٣٧٨، المستطرف ١: ٨٤ وما بعدها.