الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثاني حقيقة الإعجاز والفصاحة والبلاغة
(تلخيصه)[١].
كلّا، وإن كنت- والفضل للَّه- أعرف لحنهم، وأعلم فنّهم، وصرفت لجين ما ذهب من أيّامي فيه.
وإنّما أُحاول أن نعود في فهم هذه الحروف إلى أوّل عهودها وقبل طروء هذه الاصطلاحات عليها ومجاذبات الأفكار فيها.
نريد أن نفهمها كما كان يفهمها آباؤنا العرب الأوّلون يوم كان العلم غريزة فيهم وطباعاً في صدورهم لا في سطورهم، مكتبتُهم الفكر ومدرستهم الذكر.
وأعلمُ أنّي إن سلكت من هذا الطريق كان إحدى فوائد ذلك أنّي أنتهي بك إلى الغاية من أقرب الطرق وأسهل المسالك، وإن تجاوزتها إلى غيرها كنت قد أجهدتك، ولا أعلم- بعد الجهد- هل ظفرت بشيء طائل أم لا.
أمّا الإعجاز فلا أحسبك- بعد الوقوف على جميع ما قدّمناه- إلّامتملّياً منه مضطلعاً بعرفانه واقفاً على كنه حقيقته.
فإذا أردت الإيجاز عن حقيقة الإعجاز فقل: هو الكلام الذي يعجز عامّة أهل اللسان عن الإتيان بمثله أو الإتيان بما هو من سنخه وعلى طرزه وأُسلوبه.
كهذا الإعجاز المحمّدي، فإنّه وراء إعجازه أهل اللسان عن مباراته،
[١] - صاحب التلخيص هو القزويني. لاحظ كشف الظنون ١: ٤٧٣. وقد تقدّمت ترجمته آنفاً.