الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
أم من يُحيّيك بمثل قوله:
|
يا منَّة امتنَّها السُكرُ |
ما ينقضي منّي لها الشُكرُ |
|
|
يثني إليكَ بها سوالفَهُ |
رشأٌ صناعةُ عينهِ السِحرُ |
|
|
ظلّت حُميّا الكأسِ تبسطُنَا |
حتّى تهتّكَ بينَنَا السِترُ |
|
|
في مجلسٍ ضحكَ السرورُ بهِ |
عن ناجذيهِ وحلَّت الخمرُ[١] |
|
إلى أن يقول في الناقة:
|
ولقد تجوبُ بي الفَلَاةَ إذا |
صامَ النهارُ وقالتِ العُفرُ[٢] |
|
|
شَدَنيَّة[٣] رعتِ الحِمَى فأتتْ |
مِلء الجبال كأنّها قَصرُ[٤] |
|
استوقفني هذا التشبيه البديع، والتمثيل البارع، والسبك الأنيق، والمعنى الجزل، واللفظ الفحل.
فقلت: للَّهدرّه[٥] أنّى اهتدى له، ومن أين أُوحي إليه، وممّن اقتبسه، وعمّن
[١] - لاحظ ديوان أبي نؤاس ٤٧٨. وورد:( لكَ) بدل:( لها)، و( عينيه) بدل:( عينه).
[٢] - صام النهار: إذا دوّمت الشمس في كبد السماء كأنّها تدور في السماء ولا تبرح، واشتدّ الحرّ.( جمهرة اللغة ٢: ٨٩٩).
وقالت: من القيلولة، معروفة.( المصدر السابق ٢: ٩٧٧).
والعفر: الظباء اللواتي يرعين عفر الأرض( ظاهر ترابها) وسهولها، وهنّ أصغر الظباء أجساماً.( المصدر السابق ٢: ٧٦٦).
[٣] - شدن الظبي: إذا قوي واشتدّت عظامه.( المصدر السابق ٢: ٦٥٢).
[٤] - ديوان أبي نؤاس ٤٧٨. وورد:( بنا) بدل:( بي).
[٥] - الدَرّ: اللبن بعينه. وفسّر بعض العلماء باللغة قولهم: للَّهدرّك، قال: أرادوا للَّهصالح عملك؛ لأنّ الدرّ أفضل مايُحتلب.( جمهرة اللغة ١: ١١٠).