الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الأول ما للبيان والبلاغة عند العرب من الشأن، ودور القرآن في تعليم البلاغة والفصاحة
و (البحتري)[١] ونظرائهم أن يأتوك بالقصائد والمقاطيع، كلّ واحدة كأنّها ماويّة[٢] صقيلة، أو صفيحة عاج، أو قطعة ديباج، قد حيكت على نولٍ[٣] واحد، أو صُبّت في قالبٍ سواء.
فلا تجد فيها لفظة عن أخواتها ناتئة، ولا كلمة عن صفّها نافرة، ولا جملة في موضعها غير جميلة ..
فكأنّها العصب اليماني أو الديباج الخسرواني، متناسب الحسن، متناسق الصنعة، متوازن العيار، متوازي النجار[٤].
ولو سردتُ لك شيئاً من قصيدهم أو مقاطيعهم لأدلّك على باهر الصنعة وجوهر البلاغة، لخشيت أن أخرج عن البحث في صناعة معرفة الإعجاز إلى صناعة معرفة الشعر الذي ليس هو من دعوتنا هذه في شيء.
نعم، قد عوّدتك أن أدّلك على الطريق، وأنهج لك الدرب، وأفتح أمامك
[١] - أبو عبادة الوليد بن عُبيد بن يحيى بن عُبيد الطائي البحتري، شاعر كبير، يقال لشعره: سلاسل الذهب. قيللأبي العلاء المعرّي: أيّ الشعراء الثلاثة( أبي تمّام، المتنبّي، البحتري) أشعر؟ فقال:( المتنبّي وأبو تمّام حكيمان، وإنّما الشاعر البحتري). حكى عنه: القاضي المحاملي، والصولي، وأبو الميمون راشد، وابن درستويه النحوي. كانت نشأته بمنبج، ورحل إلى العراق، فاتّصل بجماعة من الخلفاء أوّلهم المتوكّل العبّاسي، ثمّ عاد إلى الشام، وتوفّي بمنبج سنة ٢٨٤ ه عن عمر قارب الثمانين سنة. له: ديوان شعر، وكتاب الحماسة، ومعاني الشعر.
( الأغاني ٢١: ٣٩- ٥٧، تاريخ بغداد ١٣: ٤٧٦- ٤٨١، معجم الأُدباء ١٩: ٢٤٨- ٢٥٨، وفيات الأعيان ٦: ٢١- ٣٠، سير أعلام النبلاء ١٣: ٤٨٦- ٤٨٧، البداية والنهاية ١١: ٧٦، شذرات الذهب ٢: ١٨٦- ١٩٠).
[٢] - الماويّة: المرآة.( لسان العرب ١٣: ٢٢٦).
[٣] - النول: الخشب الذي يلفّ عليه الحائك الثوب.( صحاح اللغة ٥: ١٨٣٦).
[٤] - النجار: أصل الحسب والمنبت من كلّ كريم ... تقول العرب: إنّ نجارها لواحد، أي: جنسها وأصلها.( العين للفراهيدي ٦: ١٠٧).