الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٣ - ذكر بعض علماء الإعجاز القرآني ونقل كلماتهم
أفصحك)! فقالت: (أو يَعدّ هذا فصاحة بعد قول اللَّه (تعالى): «وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ»[١] الآية)؟! فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين.
فهذا نوع من إعجازه منفرد بذاته غير مضاف إلى غيره.
وأنت إذا تأمّلت قوله (تعالى): «وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ»[٢]، وقوله:
«وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ»[٣]، وقوله: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ»[٤]، وقوله: «وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي»[٥]، وقوله: «فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ»[٦]، وأشباهها من الآي بل أكثر القرآن، حقّقت ما بيّنته من إيجاز ألفاظها، وكثرة معانيها، وديباجة عبارتها، وحسن تأليف حروفها، وتلائم كلمها، وأنّ تحت كلّ لفظة منها جملًا كثيرة وفصولًا جمّة وعلوماً زواخر، ملأت الدواوين من بعض ما استُفيد منها وكثرت المقالات في المستنبطات عنها.
ثمّ هو في سرد القصص الطوال وأخبار القرون السوالف التي يضعف في
[١] - سورة القصص ٢٨: ٧.
[٢] - سورة البقرة ٢: ١٧٩.
[٣] - سورة سبأ ٣٤: ٥١.
[٤] - سورة فصّلت ٤١: ٣٤.
[٥] - سورة هود ١١: ٤٤.
[٦] - سورة العنكبوت ٢٩: ٤٠.