الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - القرآن وثناء الأئمة المعصومين عليه
ولعلّ عين ألفاظه وأُسلوبه ذهب عن حفظي، ولكن هو بهذا المضمون.
نعم، لا أرتاب في أنّ جهابذة الإسلام يعلمون أنّ تلك الشجرة الطيّبة النبويّة ما كانوا ليزكّوا أنفسهم باطلًا وزوراً، كيف! وهم يعترفون أنّهم أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فلم يبق إلّاالتعلّل بأن تقول: إنّ الشأن في إثبات أنّ ما حكيناه ونحكيه عنهم هو على اليقين صادر منهم.
وهذا أمرٌ نصيحتي لك فيه أن لا تجعله من فنّك، ولا تكدّر به صفاء ذهنك، وإلّا عسر عليك إثبات شيء من المؤلّفات عن أربابها، وحجر أشدّ الحجر دونك أن تنسب ما فيها إلى أصحابها.
بيد أنّك (سدّدك اللَّه) تعلم أنّ كلّ طائفة جمعتها وحدة دينية أو فنيّة أو صناعة علميةٌ أو عمليةٌ، إلى غير ذلك من الروابط الاتّحادية: عقلية أو ملّية أو عادية، هم أعرف بمقالات زعماء طريقتهم ورؤساء نحلتهم أو صناعتهم.
فالنحاة مثلًا أخبر بأقوال أكابر ذلك الفنّ وأعرف بمؤلّفاتهم ولحن كلماتهم، وهم مصدّقون في أنّ هذا قول (سيبويه)[١] أو كتابه، وذاك لحن
[١] - أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي البصري المعروف بسيبويه، إمام النحو، سمّي بسيبويه؛ لأنّ وجنتيهكانتا كالتفّاحتين، وكان شابّاً جميلًا بديع الحسن نظيفاً، في لسانه حُبسة، وله ذؤابتان، طلب الفقه والحديث مدّة، ثمّ أقبل على العربية فبرع فيها. استملى على حمّاد بن سلمة، وأخذ النحو عن: عيسى بن عمر، ويونس ابن حبيب، والخليل الفراهيدي، والأخفش الكبير. له كتاب( الكتاب) الشهير في النحو. وقد ناظر الكسائي ببغداد في مجلس البرامكة، فجرت بينهما مسألة الزنبور الشهيرة المذكورة في مظانها، فغضب سيبويه وسار إلى بلاد فارس، وقصد الأمير طلحة بن طاهر الخزاعي، وتوفي بشيراز غمّاً و كمداً سنة ١٨٠ ه! وقيل: بل سنة ١٨٨ ه، وله من العمر( ٣٢) سنة، وقيل: بل( ٤٠) سنة.
( تاريخ بغداد ١٢: ١٩٥- ١٩٩، معجم الأُدباء ١٦: ١١٤- ١٢٧، وفيات الأعيان ٣: ٤٦٣- ٤٦٥، سير أعلام النبلاء ٨: ٣٥١- ٣٥٢، العبر ١: ٢٧٨ و ٣٥٠ و ٤٤٨، البداية والنهاية ١٠: ١٧٦- ١٧٧، شذرات الذهب ١: ٢٥٢- ٢٥٥).