الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢١ - القرآن وثناء المرسل به وخلفائه عليه
أمّا الخلفاء والتابعون وكبراء المسلمين وعيون الرجال ومداره[١] الفصاحة والبلاغة قديماً وحديثاً، فلا أسطيع في مقامي هذا جمع الكثير من كلماتهم في نعت القرآن، فضلًا عن الأكثر أو الكلّ منها.
ومن أراد استقصاء ذلك وتدوينه أمكنه بسهولة أن يجمع منه كتاباً ضخماً ومؤلّفاً فخماً.
وإنّما أُورد في هذا السفر ما يحضر في خزانة خاطري ومذكّرة ذاكرتي، وما قرب منّي وسهُل أخذه عليّ من شذورٍ علقت بالذهن عند المرور بها والعبور عليها عفواً، ولم استوسعها طلباً، ولا أوقفت عليها وقتاً، ولا جعلت لها من العناية قسطاً؛ لأنّ موضوع كتابنا بالأصالة ليس ذلك وإن كان لصيقاً به عريقاً فيه، بيد أنّا نخشى من التوسّع أن يفوّت جوهر الغرض.
ولكنّا نذكر شيئاً من تلك الشذور شبه النموذج والعنوان:
قال الخليفة (أبو بكر) رضى الله عنه من خطبة له: «اعلموا- عباد اللَّه- أنّ اللَّه قد ارتهن بحقّه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، وعوّضكم بالقليل الفاني الكثيرَ الباقي. وهذا كتاب اللَّه فيكم لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فثقوا بقوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فإنّه خلقكم لعبادته، ووكّل بكم الكرام الكاتبين.
أيّها الناس، تعلّموا القرآن واعملوا به تكونوا من أهله. إنّه لم يبلغ من حقّ مخلوق أن يطاع في معصية الخالق، والقضم دون الخضم[٢]»[٣].
[١] - المِدْرَه: زعيم القوم والمتكلّم عنهم. والجمع: المَدَارِه.( صحاح اللغة ٦: ٢٢٣١).
[٢] - القضم: الأكل بأدنى الأضراس، والخضم: الأكل بأقصاها.( تهذيب اللغة ٧: ٥٦).
[٣] - راجع: المستدرك على الصحيحين ٢: ٤١٥- ٤١٦، المنتظم ٤: ٦٩- ٧٠.