الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١١ - الأمر الأول في بدء نشأة الإنسان وعجزه وجهله وحاجته
وللإيضاح نمهّد في المقدّمة أُموراً نتوصّل بها إلى الغاية ونقف بعدها على الحقيقة:
[الأمر الأوّل: في بدء نشأة الإنسان وعجزه وجهله وحاجته]
[الأمر] الأوّل: أنّ كل إنسان- مهما كان- يعلم من نفسه ضرورةً أنّه قد وُجد في نشأة هذا الكون المحسوس عريقاً ولصيقاً بثلاث صفات هنّ أُمّهات الشقاء وينابيع الخسّة، ولكنّها أسبق شيء إليه وألصق الصفات به وأقدمها عهداً بوجوده، وهي كائنة مع كونه وقبل اتّصافه بكلّ حال وصفة.
كلّ إنسان يعلم أنّه وُجد جاهلًا بكلّ شيء، فقيراً من كلّ شيء، عاجزاً عن كلّ شيء.
جاهلًا حتّى بجهله، فضلًا عن أنّه أين كان، ومن أيّ شيء كان.
فقيراً حتّى من الانتفاع بسمعه وبصره وإحساسه وشعوره، فلا يمتاز عنده لون من لون ولا إنسان من إنسان.
عاجزاً حتّى عن قوت ساعته وساتر بشرته.
وأيّ شقاء وخسّة أكبر من هذه؟!
بيد أنّها ضريبة على البشر عامّة وخاصّة لازمة، لا يتملّص أحدٌ منها أبداً، يطوي الوليد على ذلك عدّة من صفحات أيّامه ولياليه.
نعم، قُذف بالإنسان من حالق لا يعلمه إلى هوّةٍ لا يدرك قعرها ولا يسبر غورها ولا يدري إلى أين غايتها، فهو كخابط عشواء في ليلة ظلماء والأنوار محيطة به، سوى أنّه لا يهتدي إلى سبل الانتفاع بها والتمتّع فيها.
فهو بادِئ بدء مجرّد البشرة عادم القوّة أعزل من كلّ سلاح حتّى سلاح