الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - أما الطائفة الاولى
توقيعاً يتضمّن مدحه» ولكن يشكل إثبات اعتبار هذا التوقيع بهاتين الروايتين، نظراً إلى وقوع الرجل نفسه في طريقهما.
وأيضاً رواها الطبرسي في «الاحتجاج» والقطب الراوندي في «الخرائج والجرائح» وقد اعتنى الفقهاءُ الكبار بشأن هذا التوقيع واستدلّوا به. وقد بحثنا عن سندها مفصّلًا في كتاب «دليل تحرير الوسيلة في ولاية الفقيه»[١].
وقد عبّر الشيخ الأعظم عن هذا التوقيع في «كتاب القضاءِ» بالتوقيع الرفيع. واستدلّ به لإثبات ولاية الفقيه بقوله: «وأمّا التوقيع الرفيع، فصدره وإن كان مختصّاً بالأحكام الشرعية الكلّية من حيث تعلّق حكم الرجوع إلى رواة الحديث، فدلّ على كون الرجوع إليه فيما لرواية الحديث مدخل فيه، إلا أنّ قوله- عجل الله تعالى فرجه- في التعليل: «إنّهم حجّتي عليكم»، يدلّ على وجوب العمل بجميع ما يُلزِمون ويَحكُمون»[٢].
والأقوى اعتبار هذه الرواية، نظراً إلى عمل مشهور القدماء والمتأخّرين بها واعتناء كبار الأصحاب بشأنها.
وأمّا دلالتها على المطلوب، فلا إشكال فيها، حيث إنّ الرجوع إلى الفقهاء في الأحكام الشرعية الكلّية الفتوائية، إنّما هو المتيقّن من مدلولها، ولم يستشكل أحدٌ على دلالتها من هذه الجهة. وإنّما الإشكال والبحث والنزاع في دلالتها على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه. نعم، احتمل بعض كون المقصود مجرّد نقل الرواية، لكنّه وهمٌ محض، إذ من الواضح أنّ تطبيق الرواية على آحاد المسائل المستحدثة واستنباط حكمها من الروايات ليس إلا الاجتهاد الشائع المصطلح.
[١] . دليل تحرير الوسيلة، في ولاية الفقيه: ٩٢- ٩٣.
[٢] . كتاب القضاء والشهادات، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٢: ٤٩.