الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - أما الطائفة الاولى
العمل بفتوى فقهاء الشيعة بعدم ردعه بعد نقله، وخبر حمران بن أعين ومرفوع إبراهيم بن هاشم الواردين في أكثر النفاس[١]، حيث سألت المرأة النُّفساء فقهاء المدينة عن وقت طهرها وغُسلها من النفاس، فأجابوه بثمانية عشر يوماً، مستدلًا بحديثٍ من النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وأخبرت أبا عبدالله عليه السلام عن القصّة، فخطّأهم الإمام عليه السلام في كيفية استظهارهم واستنباطهم من الحديث، من دون ردع لأصل الاجتهاد، بل استنبط الإمام عليه السلام نفسه وبيّن طريقة الاستنباط الصحيحة ونبّه على وجه خطأ الفقهاء في استنباطهم. وغير ذلك من الروايات.
ومنها: التوقيع الرفيع الذي رواه الصدوق في «إكمال الدين»، وشيخ الطائفة في «كتاب الغيبة» بسندهما عن إسحاق بن يعقوب بواسطة محمّد بن عثمان العمري عن مولانا صاحب الزمان- عجّ الله فرجه الشريف- كتب بخطّه المبارك:
«وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي علكيم وأنا حجّة الله»[٢].
هذه الرواية قد اشكل في سندها نظراً إلى وقوع إسحاق بن يعقوب في طريقه. وتوهّم كون الرجل أخا محمّد بن يعقوب بلحاظ اشتراكهما في اسم الأب لا أساس له؛ إذ لم يثبت اخوّتها بدليل، والاشتراك المزبور ليس بدليل على ذلك. ولكن روى الشيخ في «كتاب الغيبة» عنه رواية تدلّ على جلالته، لقوله عليه السلام في ذيلها: «والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتّبع الهدى». نقلها الأردبيلي في «جامع الرواة»، ثمّ قال: «وقد يستفاد ممّا تضمّنه علوّ رتبة الرجل». وأيضاً قال الشيخ الحُرّ العاملي في «خاتمة الوسائل»: «روى الكشي
[١] . وسائل الشيعة ٢: ٣٨٤ و ٣٨٦، كتاب الطهارة، أبواب النفاس، الباب ٣، الحديث ٧ و ١١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.