الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - تحقيق معنى لفظ الذكر في القرآن
تحقيق معنى لفظ الذكر في القرآن
والتحقيق في ذلك يبتني على تحقيق المراد من الذكر حتّى يُعلم أهله.
لفظ الذكر اطلق في القرآن على القرآن نفسه، كقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)[١] وأيضاً أطلق على نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم كقوله: (قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ)[٢]
وثالثة: اطلق على التوراة أو اللوح المحفوظ، كما في قوله تعالى: (وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ).[٣]
احتمل في «مجمع البيان» كون المراد منه التوراة، ونقله عن بعض المفسّرين. وورد في صحيح عبدالله بن سنان إنّ المراد هو: «الذكر عند الله».[٤]
وعليه فلا يبعد كون المراد في المقام ما يعمّ الثلاثة، وهو كلّ ما فيه ذكر الله، نبيّاً كان أو كتاباً سماوياً أو إلهاماً، كما في كثير من الآيات بهذا المعنى الأخير. وعليه ف- (أَهْلَ الذِّكْرِ) يعمّ ذلك كلّه.
وعلى ضوء هذا البيان تبيّن أنّ ما جاء في النصوص إنّما هو من باب الجري العامّ والتطبيق، فإنّ الأئمّة عليهم السلام من أعلى مصاديق أهل الذكر كما أنّ الفقهاء العدول من الشيعة أيضاً من أهل الذكر. ومن هنا دلّت الأحاديث المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام على إرجاع شيعتهم ومواليهم على هؤلاء للاستفتاءِ وأخذ معالم دينهم عنهم، وأمروا عوام شيعتهم بتقليد فقهائهم، فلو كان المراد من أهل الذكر في الآية مختصّاً بالأئمّة عليهم السلام ولم يشمل غيرهم، لم يجز إرجاع الأصحاب إلى
[١] . الحجر( ١٥): ٩.
[٢] . الطلاق( ٦٥): ١٠ و ١١.
[٣] . الأنبياء( ٢١): ١٠٥.
[٤] . البرهان في تفسير القرآن ٣: ٨٤٧.