الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - تنقيح مفاد نصوص المقام
ذلك؟ إذاً يدعوننا إلى دينهم. ويقولون: إنّه أفضل من دين الإسلام»، فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: «نعم، الذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ونحن أهله. وذلك بُيِّن في كتاب الله عزّ وجلّ، حيث يقول في سورة الطلاق: (فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ) فالذكر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ونحن أهله».[١]
تنقيح مفاد نصوص المقام
لا إشكال في دلالة هذه النصوص على تفسير أهل الذكر بالأئمّة من أهل البيت عليهم السلام. ولكنّ الكلام في أنّ مفاد هذه النصوص هل من قبيل قاعدة الجري والتطبيق العامّ، بأن يكون الأئمّة عليهم السلام من أعلى مصاديق أهل الذكر؟ أو من باب التأويل والجري الخاصّ؟ بأن يكون المقصود خصوص الأئمّة دون غيرهما من العلماء والفقهاءِ من أصحابنا.
يظهر من المحدّث المجلسي وصاحب «الفصول» الثاني كما عرفت من كلامهما.
ولكنّ الظاهر كون المراد الأوّل. وأمّا قوله عليه السلام: «إذاً يدعوننا إلى دينهم»، فهو قرينة على أنّ مراد السائل كون علماء اليهود هم المسؤولون مطلقاً حتّى في أصل حقانية دين الإسلام، ورسالة النبي صلى الله عليه و آله و سلم دون الأئمّة، وفي مطلق الأزمان، كما أشار إليه صاحب «الفصول» بقوله:
«فإن قلت: قد ورد في الأخبار أن ليس المراد بأهل الذكر علماء اليهود، وردّ الإمام على من زعم ذلك بأنّه تعالى كيف يأمر بمسألتهم مع أنّهم لو سئلوا
[١] . عيون أخبار الرضا عليه السلام ١: ٢٣٩؛ بحار الأنوار ٢٣: ١٧٣/ ٢.