الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - الاستدلال بإطلاقات نصوص حجية الأخبار الآحاد
إشكال في جوازه، بل كما يجب اتّباع حكم العقل في العقليات، كذلك يجب الأخذ بالحجّة الشرعية القائمة على حكم شرعي أو على تفسير آية قرآنية أو أصل اعتقادي توقيفي لا سبيل للعقل إليها في التوقيفيات بلا فرق بين أنحاء الحجّة ومختلف أنواع ما قامت عليه الحجّة.
وعليه فمقتضى القاعدة جواز إسناد الأصل الاعتقادي التوقيفي إلى الله تعالى باستناد الخبر الواحد، بل يجب الاعتقاد به.
وذلك لأنّ خبر الثقة إذا كان حجّة بالأدلّة اللفظية، لا وجه لتخصيص إطلاقات أدلّة حجّيته بالأحكام الفقهية، إلا بدعوى انصرافها عن العقائد، ولكن لا وجه لها، إذ لا تختصّ السيرة العقلائية- التي هي من أقوى أدلّة حجّية خبر الثقة- بترتيب الآثار على خبر الثقة في موارد خاصّة، بل تجري في جميع شؤون العقلاء وامورهم، بلا فرق بين مواردها، إلا في العقايد المبتنية على الوجوه العقلية، وهي خارجة بطبعها عن النقليات.
الاستدلال بإطلاقات نصوص حجّية الأخبار الآحاد
أمّا النصوص: فمقتضى التحقيق أنّه لا مقيّد لإطلاقاتها ولا مخصّص لعموماتها الدالّة على حجّية خبر الثقة، ولا مخصّص لعموماته بالأحكام الفقهية الفرعية، بل بعضها يأبى عن التخصيص بذلك.
مثل ما ورد في معتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: «أمّا إذا قامت عليه الحجّة ممّن يثق به في علمنا فلم يثق به، فهو كافر، وأمّا من لم يسمع ذلك، فهو في عذر حتّى يسمع ...»[١]، حيث لا ريب في أنّ قوله عليه السلام: «علمنا» يشمل علومهم الاعتقادية، ضرورة عدم اختصاص علومهم بالأحكام الفقهية
[١] . وسائل الشيعة ١: ٣٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢، الحديث ١٩.