الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨ - مقتضى القاعدة حجية الأخبار الآحاد في العقائد التوقيفية
وجه لإنكار حجّية الخبر الواحد فيها ولا منع العمل به، لما أشرنا إليه آنفاً من عدم قصور أدلّة حجّيته لشمولها.
وثانياً: إنّ حجّية خبر الثقة في الموضوعات، ممّا قال به فحول المحقّقين وهو مقتضى التحقيق، فكيف جعل هذا العَلَم عدم حجّيته في الموضوعات من الامور المفروغ عنها وممّا يتلو البداهة؟!
ولا يخفى: أنّ مبنى الاستظهار من نصوص الكتاب والسنّة واستنباط المراد منها في العقائد الدينية لا ينحصر في المتفاهم العرفي، بل المحكّم في اصولالاعتقادات العقلية إنّما هو القرائن العقلية القطعية، ولكن في العقائد التوقيفية إنّما يبتنى الاستظهار من النصوص على الدلالة السياقية ومناسبة الحكم والموضوع وتحكيم الأوضاع اللغوية والمتفاهم العرفي، حيث لا سبيل للعقل إلى مثل ذلك.
مقتضى القاعدة حجّية الأخبار الآحاد في العقائد التوقيفية
قد تبيّن بما قلناه أنّ مقتضى القاعدة والنصوص حجّية الأخبار الآحاد في العقائد التوقيفية غير الضرورية.
أمّا مقتضى القاعدة: فلعدم جواز إسناد أصل من الاصول الاعتقادية إلى الله تعالى، إلا عن حجّة عقلية أو شرعية، وإلا يدخل في الافتراء على الله، كما دلّ على ذلك قوله تعالى: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)[١]، بقرينة ما جاءَ فيه من المقابلة بين الإذن والافتراء.
وأمّا إذا كان الإسناد بدليل حجّة عقلية أو شرعية، يخرج عن الافتراء، ولا
[١] . يونس( ١٠): ٥٩.