الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥ - مناقشة الشيخ الأعظم في كلام المخالفين
عقلية ولا ضرورية. وثانياً: لما قلنا من عدم قصور أدلّة حجّية أخبار الآحاد عن شمولها للعقائد التوقيفية، ولوحدة الملاك بينها وبين الأحكام الشرعية.
مناقشة الشيخ الأعظم في كلام المخالفين
وقد ناقش الشيخ الأنصاري في كلام القائلين بعدم حجّية الأخبار الآحاد حتّى في العقائد الضرورية العقلية، حيث إنّه- بعد استظهار ذلك من كلام شيخ الطائفة في «العدّة»[١]- قال: «لكن يمكن أن يقال: إنّه إذا حصل الظنّ من الخبر:
فإن أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علماً أو ظنّاً، فعدم حصول الأوّل كحصول الثاني قهري لا يتّصف بالوجوب وعدمه.
وإن أرادوا التديّن به- الذي ذكرنا وجوبَه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرّد الاعتقاد كما يظهر من بعض الأخبار الدالّة على أنّ فرض اللسان القول والتعبير عمّا عقد عليه القلب وأقرّ به، مستشهداً على ذلك بقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا ...)- فلا مانع من وجوبه في مورد الخبر الواحد، بناءً على أنّ هذا نوع عملٍ بالخبر، فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك.
نعم، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاصّ على وجوب العمل به، بلمن جهة الحاجة إليه- لثبوت التكليف وانسداد باب العلم- لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض، أو يقال: إنّ عمدة أدلّة حجّية الأخبار الآحاد- وهي الإجماع العملي- لا تساعد على ذلك»[٢].
[١] . العدّة في الاصول ١: ١٣١.
[٢] . فرائد الاصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٥٥٧- ٥٥٨.