الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - بما ذا تزول وتعود صفة العدالة؟
يقبح ويستهجن في الشرع أو العرف.[١]
ثمّ بيّن الفرق بين التقوى والمروّة- على فرض اعتبارها- بقوله: «نعم، فرق بين التقوى والمروّة، وهو أنّ مخالفة التقوى يوجب الفسق، بخلاف مخالفة المروّة، فإنّها توجب زوال العدالة دون الفسق، ففاقد المروّة إذا كانت فيه ملكة اجتناب الكبائر، واسطة بين العادل والفاسق».[٢]
والحقّ مع الشيخ الأعظم من عدم اعتبار المروّة في العدالة المطلوبة للشارع. وذلك لظهور نصوص المقام- الواردة في تحديد العدالة وبيان من تجوز شهادته- في أخذ الالتزام بفعل الواجبات وبالاجتناب عن المحرّمات في العدالة المطلوبة للشارع في باب الشهادات وصلاة الجماعات. وعليه فلا تأثير لارتكاب خلاف المروّة في زوال العدالة.
لكنّه في المروّة من حيث ذاتها وبعنوانها الأوّلي، لا بالعنوان الثانوي لأجل عروض العناوين المحرّمة كوهن المذهب والدين، وإذلال النفس، كأكلّ الفقيه ومرجع التقليد في السوق، أو فعل ما يكون مورد تقبيح الناس وتعيبهم وتحقيرهم، ولم يكن ممّا ندب إليه الشارع.
هذا في العدالة المطلوبة للشارع في الشهادات وإمامة الجمعة والجماعات والقضاوة ومرجعية التقليد. وأمّا في نقل الفتوى والخبر والرواية، فيكفي مجرّد صفة التحرّز عن الكذب الموجب لوثوق النفس إلى خبره. وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في الجزء الثامن من كتابنا: «بدايع البحوث»، فراجع.
[١] . نسب ذلك إلى صدر المتألهين في شرحه الاصول الكافي ذيل الحديث الرابع عشر.
[٢] . رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم: ٢٣.