الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - إذا عرض للمجتهد ما يوجب فقد بعض شرائطه
واستدلّ[١] لذلك أوّلًا: بدخول كلتا الصورتين في إطلاق معاقد الإجماعات، لظهورها بإطلاقها في اعتبار تلك الشرائط حدوثاً وبقاءً، وابتداءً واستدامةً.
وثانياً: بالإجماع المركّب على نفي التفصيل بين الاستدامة والابتداء.
وثالثاً: برواية خادم الشيخ أبي القاسم بن روح أنّه سأل عن كتب ابن أبي الغراقر- بعد ما خرجت اللعنة في حقّه- فقال الشيخ: أقول فيها ما قاله العسكرى عليه السلام حيث سئل عن كتب بني فضّال، فقيل له: ما نصنع بكتبه وبيوتنا منها ملئا؟ فقال عليه السلام: «خذوا ما رووا وذروا ما رأوا».[٢] قوله ملئا؛ أي مملوّ.
وجه الدلالة: شمول قول الإمام العسكري عليه السلام: «ذروا ما رأوا» لزمان استقامة بني فضّال، وهو قبل زمان فساد عقيدتهم. فيشمل بإطلاقه العمل برأيهم ابتداءً واستدامة. فيدلّ بهذا التقريب على عدم جواز تقليد المجتهد الذي عرض له فقد بعض شرائط مطلقاً، بلا فرق بين ما عمل به وبين ما لم يعمل به.
لكن هذه الرواية ضعيفة، لأنّ الراوي خادم الشيخ وهو مجهول ومجرّد الخادمية لا يكفي لإثبات وثاقته، ولا يخفى أنّه لا يقاس بالوكالة عن المعصوم.
لعمدة في المقام إطلاقات النصوص ومعاقد الإجماعات الظاهرة في اعتبار الشرائط في المجتهد ابتداءً واستدامةً.
[١] . بقوله: ويمكن الاستدلال له بإطلاق معاقد الإجماعات في اعتبار العلم والعدالة عند العمل من غير فرق بين الابتداء والاستدامة، والمحكيّ عن غير واحد من المعاصرين البقاء في ذلك كلّه. ويدلّ عليه- مضافاً إلى ذلك وإلى ظهور الإجماع المركّب بل البسيط- ما روى عن عبدالله الكوفي خادم الشيخ أبي القاسم بن روح أنّه سأل عن كتب ابن أبي الغراقر- بعد ما خرجت اللعنة في حقّه- فقال الشيخ: أقول فيها ما قاله العسكري عليه السلام حيث سئل عن كتب بني فضّال، فقيل له: ما نصنع بكتبه وبيوتنا منها ملاء؟ فقال عليه السلام: خذوا ما رووا وذروا ما رأوا. فإنّ أمر الشيخ بترك رأي ابن أبي الغراقر يشمل الفتوى المأخوذ منه المعمولة عليه حال استقامته. وحجّيته قول الشيخ المشار إليه يعلم بالتتبّع في أحواله وفيما ورد في حقّه. راجع: مجموعة رسائل فقهيه واصولية: ٦٨.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١٣.