الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٦ - ينعزل المأذون والوكيل بموت المجتهد، دون المنصوب
فقيل: ينعزلون مطلقاً، لأنّهم نوّابه، وولايتهم فرع على ولايته، فإذا زال الأصل تبعه الفرع.
وقيل: لا ينعزلون، لأنّ ولايتهم ثبتت شرعاً فتستصحب، ولما يترتّب على الانعزال من الضرر العامّ اللاحق بالخلق بخلوّ البلدان عن الحكّام إلى أن يتجدّد للإمام اللاحق نوّاب، فتتعطّل المصالح. والأظهر هو الأوّل».[١]
وينشأ من ذلك إشكال، وهو أنّ ذلك يقتضي نفي ثبوت أصل الولاية لفقهاء عصر الغيبة حتّى في القضاء، فضلًا عن الولاية العامّة، لفرض موت الأئمّة الناصبين له- غير إمام الحجّة عليه السلام- فلو لا ما ورد عن الحجّة- عج الله- تسقط بذلك سائر الروايات عن الدلالة.
وأجاب الشهيد عن هذا الإشكال- عقيب الكلام المزبور بلا فصل- بقوله:
«وقد يقدح هذا في ولاية الفقيه حال الغيبة، فإنّ الإمام الذي قد جعله قاضياً وحاكماً قد مات، فيجري في حكمه ذلك الخلاف المذكور، إلا أنّ الأصحاب مطبقون على استمرار تلك التولية، فإنّها ليست كالتولية الخاصّة، بل حكم بمضمون ذلك، فإعلامه بكونه من أهل الولاية على ذلك كإعلامه بكون العدل مقبول الشهادة وذي اليد مقبول الخبر، وغير ذلك».[٢]
وكلامه هذا متين جدّاً لأنّ الأئمّة عليهم السلام بإلقاءِ كبرى كلّية- متضمّنه لجعل الولاية لكلّ فقيه جامع للشرائط- شرَّعوا حكماً كلّياً إلى يوم القيامة لذلك كجعلهم حكم قبول شهادة الثقة العدل، واعتبار قول ذي اليد، على وزان القضايا الحقيقة كسائر الخطابات الشرعية.
[١] . مسالك الأفهام ١٣: ٣٥٩.
[٢] . مسالك الأفهام ١٣: ٣٥٩- ٣٦٠.