الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - ينعزل المأذون والوكيل بموت المجتهد، دون المنصوب
وثالثاً: التفصيل[١] في المنصوب للقضاء بين ما لو أذن الإمام عليه السلام لفظاً صريحاً أو ظاهراً- للقاضي الأوّل باستخلافه النائب عن الإمام عليه السلام، فلا ينعزل منصوبه حينئذٍ بموته لكونه في الحقيقة منصوباً من قِبَل الإمام عليه السلام ولكون الأوّل سفيراً له في النصب، وبين ما لو أذن عليه السلام له لفظاً بالاستخلاف عن نفسه، بأن يستخلفه عن جانب شخصه، لا عن الإمام، أو لم يأذن لفظاً، بل بمقتضى إطلاق ولاية القاضي الأوّل واقتضاء الحاجة لاتّساع نطاق ولايته، فحكم بانعزاله حينئذٍ.
ولكن غير الصورة الأخيرة خارجة عن محلّ الكلام، لكون الكلام في زمن الغيبة. فالشهيد قدس سره في الحقيقة لم يفرق في المقام بين الوكيل وبين المنصوب العامّ، حيث حكم في كليهما بانعزالهما بموت الموكلّ والمجتهد الناصب.
وكلامه متين، لأنّ أدلّة الولاية العامّة المطلقة للفقيه. غاية مقتضاها ولاية الفقيه على النصب كالإمام عليه السلام. فيكون حاله حال الإمام عليه السلام إذا نصب قاضياً ثمّ مات. ومقتضى القاعدة حينئذٍ انعزال القاضي بموت الإمام عليه السلام الناصب له، كما قال الشهيد، حيث قال:
«اختلف كلام الشيخ وغيره من الفقهاء فيما لو مات إمام الأصل هل ينعزل القضاة أم لا؟
[١] . حيث قال: القاضي إن لم يكن مأذوناً في الاستخلاف لفظاً، بل استخلف بناءً على جوازه مطلقاً أو مع شهادة القرائن به، انعزل خليفته بموته، لأنّ الاستخلاف في هذه الحالة إمّا أن يكون جوازه مشروطاً بالحاجة، فكان النائب كالمعاون في العمل، فإذا زالت ولايته بطلت المعاونة، لعدم الحاجة إليها، وإمّا لأنّ الخليفة كالوكيل حيث جوّزناها مطلقاً، فتبطل بموت الموكّل، لأنّه كالمعين أيضاً وإن لم يكن لحاجة. وإن كان مأذوناً في الاستخلاف نُظِرَ، إن قال: استخلف عنّي، فاستخلف، لم ينعزل خليفته، لأنّه مأذون من جهة الإمام، فكان الأوّل( أي القاضي الأوّل) سفيراً في التولية. وإن قال: استخلف عن نفسك، أو أطلق، انعزل، لظهور غرض المعاونة، وبطلانها ببطلان ولايته. راجع: مسالك الأفهام ١٣: ٣٦١.