الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - الاستدلال بالاستصحاب للبقاء على تقليد الميت
وعليه: فالعمدة في الاستدلال لجواز البقاء إنّما هي السيرة العقلائية، حيث لم يثبت ردعها، من غير فرق بين ما إذا وافق فتوى الميّت مع فتوى الحيّ، وبين ما إذا لم يحرز المخالفة أو احرز المخالفة. والظاهر أنّ التفاصيل الموجودة في المقام لا أساس لها، إلا ما احرز من السيرة العقلائية أو المتشرعية. وعلى فرض الشكّ في جواز البقاء على تقليد الميّت، تصل النوبة إلى الاستصحاب.
الاستدلال بالاستصحاب للبقاء على تقليد الميّت
حاصل تقريبه: أنّ فتوى المجتهد كانت حجّةً في حال حياته يقيناً. ونستصحب تلك الحجّية المتيقّنة حال حياته في حال مماته.
واشكل على هذا الاستصحاب بوجهين:
أحدهما: أنّه على فرض تمامية أركانه، مقطوع بفتوى الأحياء، لأنّها أمارة فعلية وحاكمة على الأصل، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب- في موارد التعارض بين فتوى الميّت وفتوى الحيّ، لأنّ فتوى الحيّ أمارة.
ولكن هذا الإشكال يمكن دفعه بأنّه خروج عن فرض الشكّ في بقاء فتوى المجتهد الميّت على أماريتها وحجّيتها، وإلا فلو كان ثبت لنا انقطاع حجّيتها بالموت، لم تصل النوبة إلى الاستصحاب. فالاستصحاب إنّما تصل النوبة إليه عند ما شككنا في بقاءِ فتوى الحيّ على حجّيته. وبالمآل يكون الشكّ في تعيّن الحجّية والأمارية في فتوى الحيّ. ولو لا تعيّنها، لا مانع من العمل بفتوى الميّت.
والثابت بالاستصحاب إنّما هو حجّية فتوى الميّت. فإذا صارت حجّة شرعية تعبّدية بالاستصحاب يثبت جواز البقاء على تقليد الميّت. ولا تصلح فتوى الحيّ لمنع جريان الاستصحاب، لأنّه استصحاب الحجّية، لا استصحاب جواز التقليد. واستصحاب الحجّية من قبيل الأصل السببي.