الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - هل يجوز التبعيض في تقليد المتساويين؟
الطير أو دم البيض لا يجوز له تقليد القائل بنجاسة ذلك الشيء في أحد المائين فيحكم بتنجس خصوصه بالملاقاة وتقليد الآخر القائل بطهارة ذلك الشيء في خصوص الماء الآخر قال قدس سره:
«فهل يجوز التبعيض في مسألة واحدة في زمان واحد، بأن يقلّد مجتهدين في واقعتين من مسألة واحدة؟ كأن يكون عند ماءان ملاقيان لما اختلف في طهارته ونجاسته واحتاج إلى تطهير ثوبه من الخبث والتطهّر من الحدث، فيقلّد القائل بالنجاسة في أحد الإنائين فيصير كالمعدوم، ويقلّد القائل بالطهارة في الآخر فيصير كالمنحصر، فيصرفه في إزالة الخبث ثمّ يتيمّم ويصلّي.
أم لا يجوز مطلقاً؟ فيجب عليه في الفرض السابق إمّا التقليد في طهارتهما فيطهّر ويتطهّر بهما، أو يقلّد القائل بالنجاسة فيجتنبهما. أم يفصّل بين ما إذا لزم المخالفة القطعيّة مطلقاً أو في خصوص واقعة كالمثال المذكور من حيث أنّه يعلم بعد التقليدين بفساد صلاته لبقاء حدثه أو خبثه، وبين ما إذا لم يلزم؟ وجوه:
أقواها: عدم الجواز مطلقاً، لعدم الدليل على مشروعية مثل هذا التقليد، إذ الثابت من الأدلّة هو التقليد في المسألة الكلّية التي يتعلّق بها فتوى المفتى واجتهاد المجتهد، لا الجزئيات، فلو قلّد في الواقعة الجزئية غير ملتفت إلى الكلّي كان ذلك تقليداً في الكلّي، ولو قصد الجزئي بالخصوص فالأقوى لغويّته»[١].
ولكن مقتضى التحقيق: أنّ في جواز التبعيض يعتبر أمران:
أحدهما: عدم لزوم المخالفة القطعية. وذلك لأنّ أدلّة حجّية فتوى المجتهد إنّما هي بصدد جعل الطريق إلى الواقع، فلا تشمل ما لو كان العمل برأي المجتهد موجباً للعلم بمخالفة الواقع.
[١] . مجموعة رسائل فقهية واصولية: ٩١- ٩٢.