الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - هل يكون تبحر الفقيه في غير الفقه والاصول ملاكا في الأعلمية؟
اختلاف الحجّتين، أو هي إطلاقات الأمر بأخذ قول الأعلم، فهي أيضاً منصرفة إلى صورة الاختلاف أو احتماله وإلا لكان الأمر بذلك لغواً، أو هي السيرة العقلائية، وهي أيضاً جرت على تعيين الأخذ بقول الأعلم في صورة اختلافه مع غيره، أو احتُمِل الاختلاف، كما لا مجرى لأصالة التعيينية حينئذٍ.
وعلى ضوءِ هذا البيان تبيّن أوّلًا: أنّ جواز الأخذ بفتوى غير الأعلم بوجوب تقليد الأعلم في صورة فتوى الأعلم بذلك أيضاً، يكون من جهة حجّية فتواه، ولا لمجرّد الاحتياط.
وثانياً: أنّ الأعلم لو أفتى بجواز تقليد غير الأعلم، يجب على العامّي تقليده في ذلك. ومقتضاه جواز تقليده غير الأعلم، بعد ما اختار تقليد الأعلم بحكم عقله. وبذلك ظهر ضعف إشكال صاحب «العروة» على ذلك بقوله: «بل لو أفتى الأعلم بعدم وجوب تقليد الأعلم يشكل جواز الاعتماد عليه، فالقدر المتيقّن للعامّي تقليد الأعلم في الفرعيات»[١] كما أشار إلى ذلك السيّد الخوئي[٢].
نعم لو كان العامّي مجتهداً متجزّياً في الاجتهاد والتقليد يعمل برأيه، ثمّ يقلد المجتهد المطلق حسب ما أدّى إليه رأيه في سائر الأبواب، سواءٌ كان أعلم أو غير الأعلم.
[١] . العروة الوثقى ١: ٣٩- ٣٨، مسألة ٤٦.
[٢] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣١٢.