الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٥ - هل يجوز الرجوع من مجتهد حي إلى مساويه؟
التخيير المتيقّن ثبوته في البداية. ولكن تبيَّن بما بيّنّاه وجه ضعف التمسّك بهذا الاستصحاب.
وهاهنا إشكال آخر على الاستصحاب المزبور. حاصله: أنّ في جريانه يعتبر وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة. وهذا الركن مختلّ في مفروض الكلام، نظراً إلى أنّ التخيير المتيقَّن ثبوته سابقاً، موضوعه إنّما هو من لم يقم عند الحجّة على التعيين، أو من تعارض عنده الأمارتان. وينتفي كلاهما باختيار تقليد أحد المجتهدين، حيث تعيّن عليه ما هو الحجّة عند الشارع بنفس اختياره، كما هو مفاد الأمر بالتخيير في الأخبار العلاجية، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب.
هذا، ولكن التحقيق أنّه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي، لتردّد المتيقّن السابق بين قطعي الارتفاع وبين مقطوع البقاءِ.
والتحقيق عدم اعتباره، وذلك لاختلال في بعض أركانه، وهو وحدة متعلّق اليقين والشكّ، حيث لا نعلم أنّ ما شكّ في بقائه هو الموجود السابق أو غيره. وفي المقام لعلّه كان من قبيل التخيير الاصولي الزائل، بل هو المظنون لو لم يكون مقطوعاً بدلالة قوله عليه السلام: «إذن فتخيّر، فتأخذ به وتدع الأخير»[١].
محصّل الكلام: أنّ الأقوى عدم جواز الرجوع من مجتهد حيٍّ إلى مساويه.
هذا، ولكن مقتضى التحقيق جواز العدول وذلك لشمول إطلاقات جواز التقليد الفقيه الجامع الشرائط، ولا مانع من شمولها لمثل المقام فيكون التخيير هاهنا فقهياً ولا تعارض في البين حتّى يكون التخيير اصولياً. فالتحقيق جواز العدول إلى الحيّ المساوي، كما أنّ التحقيق وجوب العدولي إلى الحيّ الأعلم كما سبق وجهه.
[١] . مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.