الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - هل يجوز الرجوع من مجتهد حي إلى مساويه؟
١- الإجماع المحكيّ عن غير واحد، كما صرّح به في «المستمسك»[١].
وفيه: أنّ الإجماع لا يمكن تحصيله، لعدم تعرّض قدماء الأصحاب لهذه المسألة بخصوصها، ولما فيها من الخلاف بين المتأخّرين والمعاصرين.
٢- قاعدة أصالة التعينية العقلية.
بتقريب: أنّ حجّية فتوى المعدول عنه ثابتة على أيّ حال، إمّا تخييراً على فرض حجّية فتوى المعدول إليه. وإمّا تعييناً على فرض عدم حجّية فتوى المعدول إليه. وذلك لأنّ حجّية فتوى المجتهد المعدول عنه فعلية قطعية تنجيزية، كما هو المفروض، وإلا لم يجز تقليده. وأمّا فتوى المجتهد المعدول إليه مشكوك، وعند الدوران بين حجّة تعينية وحجّة تخييرية يستقلّ العقل بحجّية الحجّة التعيينية وعدم حجّية الاخرى.
وبعبارة اخرى: لا يندفع احتمال العقاب بتقليد المعدول إليه لأنّه مشكوك الحجّية. وإنّما يندفع بتقليد المعدول عنه لأنّه مقطوع الحجّية. أمّا وجه الشكّ في حجّية فتوى المعدول إليه، فهو قصور أدلّة مشروعية التقليد عن فتوى المعدول عنه، فلفرض حجّية فتواه بالاختيار، جواز التخيير الابتدائي لا الاستمراري، نظراً إلى لزوم العلم بالمخالفة القطعية في موارد الاختلاف.
وأمّا استصحاب التخيير الثابت من البداية، فلا يجري، حيث إنّه لا تصل النوبة إليه مع حكم العقل المزبور.
ومن هنا لا وجه للتفصيل بين الوقائع التي التزم المقلّد فيها بتقليد من يقلّده. فلا يجوز فيها العدول إلى غيره، وبين غيرها من الوقائع فيجوز فيه العدول. وقد نسب السيّد الحكيم[٢] هذا القول إلى صاحب «الجواهر» ووجّهه باستصحاب
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٥.
[٢] . العروة الوثقى ١: ٢٦.