الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٨ - تحقيق نصوص أهل البيت عليهم السلام
النصوص صالحة باستقلالها لردع بناء العقلاء المزبور. وقد سبق آنفاً ذكر بعضها.
فمن هذه النصوص معتبرة أبي خديجة، قال: قال أبو عبدالله عليه السلام «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم»[١].
وجه الدلالة دلالة قوله: «إلى رجل منكم» على اعتبار الرجولية في مرجعية التقليد.
ولكن يرد على الاستدلال بهذه المعتبرة أوّلًا: أنّها في مقام بيان شرائط القاضي بقرينة قوله عليه السلام في ذيلها: «فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»[٢].
وثانياً: ما أورده السيّد الخوئي[٣] من كون نظرها إلى اعتبار أوصاف الرجل من العدالة والعلم بقرينة مقابلة المنع عن المحاكمة إلى أهل الجور في صدرها.
وثالثاً: ما عن هذا العَلَم أيضاً، من كون ذكر الرجل لأجل أنّ الغالب المتعارف تصدّي الرجال للقضاء.
قال قدس سره: «ويرد على هذا الوجه: أنّ أخذ عنوان الرجل في موضوع الحكم بالرجوع إنّما هو من جهة التقابل بأهل الجور وحكّامهم، حيث منع عليه السلام عن التحاكم إليهم، والغالب المتعارف في القضاء هو الرجولية، ولا نستعهد قضاوة النساء ولو في مورد واحد. فأخذ عنوان الرجولية من باب الغلبة، لا من جهة التعبّد وحصر القضاوة بالرجال. فلا دلالة للحسنة على أنّ الرجولية معتبرة في باب القضاء، فضلًا عن الدلالة عليها في الإفتاء، لو سلّمنا أنّ القضاء والفتوى من باب واحد»[٤].
[١] . وسائل الشيعة ٢٧: ١٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ١١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.
[٣] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٨٧.
[٤] . التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٨٧.