الإجتهاد و التقليد (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - اشتراط الاجتهاد المطلق
أبواب الفقه لا ينفي الاجتهاد المطلق، كما يشهد لذلك الوجدان في حقّ أكثر فقهائنا، حيث قلّ منهم من كتب في جميع أبواب الفقه، مع أنّه لم يشكّك أحدٌ في اجتهادهم المطلق. فكذلك الرواة.
أمّا البحث عن محلّ الكلام: فقد وقع الخلاف في اشتراط الاجتهاد المطلق، حيث ذهب جماعة إلى كفاية التجزّي في الاجتهاد لمشروعية التقليد، لكن المعروف اشتراط كونه مجتهداً مطلقاً، بل ادّعي عليه الإجماع، كما أشار إليه السيّد الحكيم بقوله:
«وأمّا كونه مجتهداً مطلقاً، فاعتباره هو المعروف المدّعى عليه الوفاق أو الإجماع، فلا يصحّ تقليد المتجزّي»[١]. كما استظهره في «كشف اللثام»[٢] و «الرياض»[٣] من معبترة أبي خديجة.
ولكن نسب المحقّق النراقي اشتراط الاجتهاد المطلق إلى المشهور بين الأصحاب، حيث قال: «ونسب في الكفاية إلى المشهور ووالدي إلى الأشهر: اشتراط المطلق، وعدم كفاية التجزّي؛ وجزم الأوّل به مع تيسّر المطلق، ونفي البعد عن الاكتفاء بالمتجزّي مع فقده، وصرّح الثاني بالتفصيل، فجوّز مع فقد المطلق، ومنع مع تيسّره».[٤]
ونسب الشيخ الأعظم الأنصاري عكس ذلك- يعنى جواز التجزّي وصحّته- إلى المشهور، حيث قال: «الظاهر أنّ المشهور صحّة التجزي، بل القول بعدمها لم نعرفه من الإمامية قبل صاحب «المعالم»».[٥]
[١] . مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٣- ٤٤.
[٢] . كشف اللثام ١٠: ٧- ١٠.
[٣] . رياض المسائل ١٣: ٤٧- ٤٩.
[٤] . مستند الشيعة ١٧: ٣٠.
[٥] . كتاب القضاء والشهادات، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٢: ٣١.