بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٤٥ - مسألة ٢٨ إذا فسخ المالك العقد بعد امتناع العامل عن إتمام العمل يكون الثمر له و عليه أجرة المثل للعامل بمقدار ما عمل
..........
الأول: لو فسخ قبول ظهور الثمر، و قد أشكل على الحكم المذكور بأمرين:
أحدهما: اختصاص كلام السيد الماتن بحال الثمر، و إلا فمع عدمه يكون العامل مقدماً على المجانية.
و يمكن التخلص عن هذا الإشكال بحمل كلام الماتن على خصوص صورة الثمر لا عدمه، فلا يكون متعرّضاً له في كلامه حتى يحتاج إلى التقييد.
ثانيهما: ما ذكره بعض الأعلام من أنّه لا أجرة للعامل مطلقاً هنا، لأن موجبها إما العقد و المفروض زواله بالفسخ أو الانفساخ، أو الأمر و المفروض تعلّقه بالعمل الكامل لا الناقص الذي تخلّف هو نفسه عن إكماله، و لا ثالث، إذ الضمان في العمل إنّما يكون بأحد أمرين: إمّا العقد أو الأمر و لا غير ذلك، فلا ضمان هنا[١].
و هذه الملاحظة، يرد عليها أنّ العامل يستحقّ الأجرة في مثل هذه الموارد بمقدار ما عمل، لأنّ الأمر كالعقد هنا، فالعقد كما يتقسّط و ينحلّ بلحاظ متعلّقه إذا كان متعلّقه العمل، يكون الأمر مثله في الانحلال، فهو أمر في كل جزء جزء، فإذا كان ما وقع من العمل عنواناً مبايناً للمطلوب، كما لو أمره بخياطة ثوبه فخاط ثوب غيره، فلا ضمان هنا، و أمّا إذا كان ما وقع من العمل عنواناً مطابقاً للمأمور به، غايته أنّه جاء ناقصاً، كما لو أمره بخياطة ثوبه، فشرع بذلك بمقدارٍ و لم يكمل، فإنّ ما يقع حينئذٍ يكون مأموراً به، لأن الأمر بالمركب من الأجزاء أمرٌ بها أيضاً، نعم لو كانت القيود بحيث تجعل ما وقع مبايناً لسقط الضمان، و لصحّ القول بأن ما وقع لم يؤمر به و ما أمر به لم يقع، لكنه هنا ليس كذلك، فالضمان هو الصحيح.
[١] السيد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ٥٩.