بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٣٨ - مسألة ٢٣ لو اختلفا في المدة و أنها سنة أو سنتان مثلا
الحصّة- قلّةً و كثرةً- فالقول قول صاحب البذر المدّعي للقلّة (١)، هذا إذا كان نزاعهما في زيادة المدّة أو الحصّة و عدمها، و أمّا لو اختلفا في تشخيص ما وقع عليه العقد و أنه وقع على كذا أو كذا،
البيّنة على المدّعي و اليمين على المنكر، و نفرض هنا في هذه المسألة وقوع التنازع و الاختلاف بين المالك و العامل، حيث يدّعي أحدهما زيادة المدّة و الآخر عدمها، و من الواضح أن القول هو قول منكر الزيادة ما لم ترد بينة في المقام، و ذلك لكون الأصل لصالحه من حيث كون الأصل عدم الزيادة أو كونه عدم وجود حقّ للعامل في المقدار الزائد على المتيقّن في التصرّف بالأرض.
إلا أن ذلك كله إنّما يكون تامّاً ما لم يرد أصل حاكم على أصالة عدم الزيادة كأصالة الصحّة، كما لو ادعى المالك مثلًا أن المدّة قليلة بحيث لا يمكن القيام بالزرع فيها، فهنا ينقلب الأمر و يصبح مدّعي الزيادة عن هذا المقدار القليل هو المنكر و المنكر لها هو المدعي.
و الوجه فيه أن استصحاب عدم الزيادة و إن كان جارياً بحدّ نفسه، إلا أنه محكومٌ لأصالة صحة المعاملة، لفرض أن تلك المدة القليلة لا تمكّن أحداً من الزرع ممّا يوجب بطلانها، فدعوى منكر الزيادة معارضة لأصالة الصحة، بخلاف مدعي الزيادة فإن هذا الأصل معه.
إلا أن في المقام بحثاً لا بد من استئنافه، و هو أنه هل يقبل قول مدّعي الزيادة فيما زاد على ما تقتضيه أصالة الصحة أو لا؟
قد يقال بالعدم، لأن المقدار الزائد يكون مدعي الزيادة فيه مدعياً و مدعي النقيصة فيه منكراً، و الأصل لصالح مدعي النقيصة هنا، لعدم اقتضاء أصالة الصحّة هذا المقدار حسب الفرض، و هذا هو الصحيح.
(١) لعين ما تقدم في التنازع في المدة قلةً و كثرةً بلا فرق.