بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٤ - مسألة ٤ إذا استعار أرضا للمزارعة، ثم أجرى عقدها لزمت
..........
الجواب الأوّل: و هو جواب كبروي التزم به السيّد الماتن نفسه و محصّله: إنّ قانون المعاوضة غاية ما يقتضيه هو التقابل بين العوض و المعوض، و أما لزوم كون العوض داخلًا فيمن خرج منه المعوّض فهو غير صحيح، و أصل المقابلة متحقّق في المقام، فلا محالة تكون المزارعة- كالإعارة- صحيحة.
الجواب الثاني: ما أفاده بعض الأعلام من أنّ حقيقة العارية ليست ملك الانتفاع، بداهة أنّ الانتفاع هو فعل الغير، و هو هنا المستعير، و فعل الغير مملوك للغير طبعياً، و لا يقبل التمليك، بل هي تمليك المنفعة كالإجارة غايته أن في الإجارة يكون ذلك بثمن أما في العارية فبدونه، و بهذا تصير العارية من العقود التمليكية لا الإذنية.
و بناءً عليه، يلتزم بقانون المعاوضات العام المدّعى و يكون مقبولًا، و مع ذلك لا تبطل العارية لأنّها تفيد تمليك المنفعة فيصير المستعير بها مالكاً للمنفعة، فإذا آجر أو زارع كان المعوّض- المنفعة- خارجاً من كيسه، فيكون العوض داخلًا في كيسه، و يتحقّق بذلك مفاد قانون المعاوضات و يحكم بصحّة هذه العارية[١].
و هذا الجواب الثاني لا يصحّح العقد فقط و بصورة مجرّدة بل يصحّحه عاريةً أيضاً، إلّا أنّه لا يمكن القبول به، لأنه يخالف التحليل العقلائي للعارية، فإنها لا ترجع إلى ملك المنفعة بل لا تقتضي أكثر من الإذن في التصرّف، و لعلّ من عبّر بإفادتها ملك الانتفاع قصد ذلك، أي أنه بإذن التصرّف هذا يصبح هناك حقّ للمستعير في الانتفاع، و عليه فتصحيح العقد عاريةً لا وجه له كما شرحناه في النقطة الأولى، و لا بدّ من تركيز الكلام حول صحّته عقداً لا عارية، و ذلك يتحدّد على ضوء القدرة على حلّ الإشكال الكبروي المذكور في باب
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، مصدر سابق: ٣١٥- ٣١٦.