بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٨٢ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
منها من شيء كان لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حقّ السلطان؟ قال: لا بأس به، كذلك أعامل أَكَرَتِي))[١].
ب- رواية محمّد بن عيسى عن بعض أصحابه: ( (قال: قلت لأبي الحسن: إن لنا أكرة فنزارعهم فيقولون: قد حزرنا هذا الزرع بكذا و كذا ...))[٢].
فإنّ تعبير رواية الفيض ب- ( (أؤاجرها)) قد استعمل في المعنى الأعمّ الشامل للمزارعة، لأنه فرض فيها أخذ الحصّة فلا يعود يحتمل الإجارة الاصطلاحية، و كذا تعبير رواية ابن عيسى بالأكرة، و من هنا يلاحظ أن درج المزارعة في الإجارة و جعلها و إيّاها تحت سقفٍ واحدٍ في مقام إعطاء الحكم يدلّ على كونها مثلها في العهدية و اللزوم.
إلا أنّه قد يدغدغ في إمكانيّة استفادة اللزوم من هاتين الطائفتين بأن يقال: إنّه تام لو لم يدّعى وجود ارتكاز عرفي و قرينة لبيّة على أن المزارعة نحو شركة، إذ مع هذا الادّعاء لا تعود الروايات ظاهرةً في جعل المزارعة كالإجارة.
إلا أنّ الصحيح أنّ هذا الارتكاز الذي يدّعيه الفقه السنّي غير دقيق، فإنه فرق بين أن يقال: إن المزارعة نحو شركة عقدية، و بين أن يقال: إن نتيجتها كنتيجة الشركة العقدية، و ما ذكرناه سابقاً في تصوير حقيقة المزارعة كان هو الثاني لا الأوّل غير القابل للقبول، و معه فلا يكون هناك مانع من استفادة اللزوم بالطريقة المتقدّمة.
الطائفة الثالثة: روايات تحريم الكلام من قبيل:
[١] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٥، ح ٣.
[٢] الوسائل، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٤، ح ٤.