بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٩ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
..........
انعقادها- في مثل عقد المزارعة- على اللزوم، و لا يكاد يمكن التمسّك بها عند الشك في ذلك، لبداهة كونها دليلًا لبيّاً، نعم لو تمّ الإحراز صحّ ذلك.
هذا كلّه، مضافاً إلى أنّه يرد عليه الإشكال السيّال الجاري في المقام، و هو الخلل المنهجي و الفني المتمثّل بعدم الدراية بحقيقة المحتوى المعاملي لعقد المزارعة حتّى يكون دليل الإمضاء ممضياً لهذا المحتوى.
و التحقيق: أنّه قد تقدّم سابقاً تصوير حقيقة عقد المزارعة، و قلنا: إنّ هذا العقد:
أ- تارةً يرجع إلى عقد تبادلي ملكي بين الطرفين، فيكون عهدياً مشمولًا للعمومات فيُستفاد حينئذٍ لزومه منها، بل ستتم عند ذلك أدلّة الإمضاء، و سيجري الاستصحاب المتقدّم، و وجهه واضح.
ب- و أخرى يرجع إلى مجرّد الإذن، فيكون عقداً إذنياً خارجاً عن العمومات تخصّصاً، و حينئذٍ فلا محالة يكون كلٌ من الطرفين مسلّطاً على ماله، و لا يكاد يتمّ أيّ دليل من الأدلة الأربعة المتقدّمة، بل لبعضها دلالة على العكس، كما أشرنا في الاستصحاب، و هنا غاية ما يمكن قوله أنه لو تحقّق الفسخ و الرجوع عن الإذن أوجب ترتّب بعض النتائج و الآثار، و التي سيتعرض لها السيّد الماتن لاحقاً.
فإذن رجوع المضمون المعاملي إلى العقد العهدي يثبت اللزوم و إلا فالجواز، و حيث إنّ كلًا من المضمونين يمكن تحقّقه كما تقدّم، لأنهما ليسا على سبيل مانعة الجمع، فإذا تحقّق الأوّل أو الثاني ثبت الحكم الذي يكون هذا المضمون موضوعاً له، تطبيقاً لقانون تبعيّة الحكم لموضوعه.