بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٤ - مسألة ٣ المزارعة من العقود اللازمة
[مسألة ٣: المزارعة من العقود اللازمة]
[مسألة ٣]: المزارعة من العقود اللازمة (١)، لا تبطل إلا بالتقايل
و العجب من هذا المناقِش، فإنه قد قَبِلَ المضاربة الإذنية دون المزارعة الإذنية، مع أنّه لم ترد رواية خاصّة في باب المضاربة تصحّحها بالخصوص، فكيف جمع بين القول بصحّة المضاربة الإذنية و بطلان المزارعة الإذنية؟!
و بذلك يتضح أنّه لا وجه للمناقشة في صحّة المزارعة الإذنية الثابتة بالعمومات و الروايات الخاصّة.
إشكال فنّي:
إنّ السيّد الماتن قد نظّر المزارعة الإذنية بالجعالة، لكنه مثّل لها بما لا يصحّح هذا التنظير، إذ جعل قول الشخص: ( (كلّ من زرع أرضي هذه أو مقداراً من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه)) مزارعةً شبيهةً بجعالة من يقول: ( (كلّ من دخل حمّامي فعليه في كلّ مرّة وَرِقَة))، و هذا غير صحيح، فإنّ الجُعل في الجعالة يكون من قبل الشخص المستفيد للآخر العامل، و لا تكون بجعل الجُعل لنفس الجاعل، كما هو ظاهر مثال السيّد الماتن، اللهم إلا أن يكون ملتزماً بشمول الجُعالة لمثل ذلك.
(١) المزارعة بين اللزوم و الجواز
محور هذه المسألة هو لزوم عقد المزارعة، و قد ذهب السيّد الماتن إليه في المزارعة العهدية، ثمّ فرّع جملةً من الأحكام على ذلك، و ما يهمّنا في البداية تحقيق هذا الأساس، و أنّه هل تعدّ المزارعة من العقود اللازمة أو الجائزة؟[١]
[١] ذهب إلى لزومها المشهور، كما هو ظاهر الوسيلة: ٢٦٢، و غنية النزوع: ٢٩٢، و السرائر ٢: ٤٤٣، و شرائع الإسلام ٢: ٣٩١، و الجامع للشرائع: ٢٩٨، و قواعد الأحكام ٢: ٣١١، و اللمعة: ١٣٦، و رسائل المحقق الكركي ١: ١٩٥، و كتاب المكاسب للأنصاري: ٢٣٢، و كتاب البيع للإمام الخميني ٣: ٥١، و ٤: ٣١ و ..