بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٠ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
لنفسيهما، بخلاف من له الحقّ فإنّه يُزارع لنفسه، و من هنا لو زارعا لنفسيهما عُد تصرّفهما باطلًا.
التعليق الثاني: إنه قد حكم بجواز المزارعة لمن له حقّ الانتفاع بإعارةٍ أو بمزارعةٍ أخرى من دون تقييد، إلا أن الأنسب هو التقييد بعدم شرطيّة المباشرة، و إلا فلا تصحّ المزارعة، إذ المالك قد حدّد إذنه في حدود التصرّفات المباشرية.
التعليق الثالث: إنه عمد إلى تخريج المزارعة على الأرض الموات التي لم يسبق للمزارع حقّ فيها على أساس مثل الشركة و الإجارة ... إلا أنه قد تصحّح مزارعةً أيضاً ضمن تخريج مبنائي حاصله:
إن هناك صورتين للمعاملة الزراعية:
الصورة الأولى: و هي صورة كون مالك الأرض طرفاً وحيداً في قبال العامل الزارع، فيقدّم أرضه مع البذر أو بدونه ليعمل الآخر فيها، و هذه الصورة لا شكّ في كونها مزارعة حتى بالاصطلاح.
الصورة الثانية: و هي صورة وجود اتّفاق زراعي ثلاثيّ الأطراف، كأن يكون المالك للأرض مساهماً بأرضه فحسب، في حين يكون هناك شخصان آخران أحدهما: مالك البذر، و هو يساهم في تقديم البذر فحسب، و الآخر: مالك العمل و هو الزارع نفسه، و هذه الصورة تجعل الأرض مرتبطةً بطرفٍ ثالثٍ غير صاحب البذر و غير العامل، و تستبعد فكرة ضرورة تقديم الأرض ممّن لم يقدّم العمل.
و هذا النحو من المعاملة قد يُبنى على تصحيحه مزارعةً بأحد بيانين:
البيان الأول: التمسّك بعمومات الصحّة، بناءً على إمكان تصحيح مثل هذه العقود بها.