بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٥٩ - مسألة ١ لا يشترط في المزارعة كون الأرض ملكا للمزارع
..........
بصدد الحديث عن عدم جواز المزارعة في الأراضي الخراجية، فمن الممكن أن يكون مراده صورة ما إذا لم يكن للمزارع بعدُ أيّ اختصاصٍ أو حقٍّ في الأرض أصلًا، كما لو أراد المزارعة بالأراضي الخراجية قبل وضع يده عليها و بدون استئذانٍ من الحاكم الشرعي و لا السلطان مع عدم تقبّلها و استئجارها و عدم إقطاع السلطان و لا غير ذلك، فإنّه في هذه الحالة ليس له المزارعة كما هو واضح.
و هذه الفرضيّة في تفسير كلام الشهيد الثاني تتأكّد لو قلنا بأنّ الإذن من السلطان محكومٌ بالعدم شرعاً، و معه فالأرض باقيةٌ على عموميّتها و ملكيّتها للدولة الإسلامية، فما لم يحصل الإذن من الوليّ الشرعي- و هو الإمام أو نائبه- لا يكون هناك حقّ فيها، فلا تصحّ مزارعةً بل تخرّج بما خرّجناها به آنفاً.
هذا كلّه مجمل ما في هذه المسألة مع زيادة بيان و تعميق و استدلال.
تعليقات خمسة
و المسألة- كما ظهر- واضحة، إلا أنه يمكن التعليق عليها ببعض الملاحظات الجانبية التي من أبرزها:
التعليق الأوّل: إنّ السيّد الماتن قد عدّ من جملة من له حقّ في الأرض الوليَّ و الوصي، و رتّب عليه إمكان قيامهما بعقد المزارعة، إلا أنّ الصحيح أن هذا حَشْرٌ في غير محلّه، و ذلك لأنّ تصرّف الولي أو الوصي في الحقيقة يعدّ تصرّفاً لنفس المولّى عليه و الموصي كالوكيل في الوكالة، لا أنّ تصرّفهما من باب ثبوت حقّ السلطنة و الانتفاع لهما، فهما مزارعان للمولّى عليه و الموصي لا