بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٤٥ - السادس تعيين المدة بالأشهر و السنين
..........
يدخل العلوج[١] في قبالته، فإنّ ذلك لا يحلّ))[٢].
و قد استفاد منها البعض ذلك بتقريب أنّ التقبل و القبالة عنوانٌ أعم من الإجارة و المزارعة، فإنها تعني أخذَ الأرض بأجرة أو بحصّة من الناتج كما يظهر من مراجعة روايات القبالة و التقبّل، فإنها تارةً قبالة إجارية، و أخرى مزارعيّة، و ممّا يعزز كونها مزارعيةً في مورد الرواية قوله: ( (و يؤدّي الخراج))، فإن هذا ظاهر في كون الأرض خراجيّة غير مملوكة لأربابها، و معه يتمسّك بما ذكره الإمام من تسمية السنين لإثبات ما نحن فيه.
هذا، و لكنّ الإنصاف أنه لا يمكن استفادة ذلك من الرواية، و ذلك:
أوّلًا: لضعفها سنداً، فإن أبا الربيع الشامي لا وجه صحيح لتوثيقه، و إن كنّا قد وثقناه سابقاً لرواية البزنطي عنه[٣].
و ثانياً: إن قوله: ( (بشيء معلوم)) ظاهرٌ في الأجرة القطعيّة، لعدم التعبير عن النسبة كالنصف و الثلث بمثل ذلك، فبهذه القرينة يستفاد كون المورد من موارد القبالة الإجارية، و لا أقلّ من الإجمال، فلا نظر مباشر في الرواية إلى شرطيّة معلوميّة المدّة في المزارعة إلا رجوعاً إلى الاستفادة من روايات باب الإجارة لأنّها منها كما ذكرنا.
و على أية حال، فقد ظهر ممّا قدّمناه أنّه لا بدّ من تعيين المدّة بصورة ترفع الغرر عرفاً، كما هو الحال في زرعٍ لا يكون إلا سنويّاً، فإنّ رفع الغرر يقع
[١] العلج لغةً هو الرجل القويّ الضخم كما جاء في نهاية ابن الأثير ٣: ٢٨٦، و هو الرجل من كفّار العجم كما ذكره الجوهري في الصحاح ١: ٣٣٠.
[٢] وسائل الشيعة، مصدر سابق، كتاب المزارعة و المساقاة، باب ١٨، ح ٥.
[٣] راجع حوله: الخوئي معجم رجال الحديث ٧: ٧٠- ٧٣.