بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧١ - مسألة ٣٦ قالوا المغارسة باطلة
..........
الزمان اللاحق على صدور النصّ، فتكون دليلًا على صحّة هذه المعاملة.
الوجه الثالث: ما استدلّ به بعض الأعلام القائلين بأصالة الفساد في العقود الثلاثة، المضاربة و المزارعة و المساقاة، حيث أبطلها لا لأنّ فيها تمليك المعدوم الذي قد يتصوّر هناك، إذ من الواضح أنّ التمليك في المغارسة متعلّق بنفس الغرس، و هو موجود بالفعل حسب الفرض، بل للزوم التفكيك بين الإنشاء و المنشأ، و العمومات لا تشمل إلّا تلك العقود التي تتزامن فيها الإنشاءات و المنشآت لا غير، و تقريب التفكيك المدّعى أنّه هنا ينشأ التمليك للموجود، و هو الحصّة من الغرس للآخر، لا من حين الإنشاء بل بعد الغرس، فيكون الإنشاء قبل الغرس أمّا التمليك و التملّك فيكونان بعد الغرس، و هذا تفكيك زماني بين الإنشاء و المنشأ.
و قد نقض هذا الفقيه نفسه بالإجارة، حينما تكون مدّتها منفصلةً عن زمان العقد، مجيباً بأنّ المنشأ هناك هو التملّك للمنفعة الاستقبالية، و هذا التمليك فعلي، غايته المملوك استقبالي، و هذا لا يضرّ، بخلافه هنا حيث التملّك و التمليك معلّقان على الغرس[١].
و هذا الكلام قابل للنقاش كبرى و صغرى و ذلك:
أوّلًا: ما هو الدليل على أنّ العمومات لا تشمل ما كان فيه تفكيك بين الإنشاء و المنشأ، بعد عدم ورود مقيّد إثباتي للعمومات و لا وجود محذور عقلي ثبوتي يمنع ذلك؟!
ثانياً: إن التفكيك بين الإنشاء و المنشأ غير معقول من رأسٍ بمعنى من المعاني، و غير باطل بل موجود في العقود المشرّعة بمعنى آخر، و ذلك لأن المنشأ
[١] السيّد أبو القاسم الخوئي، مباني العروة الوثقى، كتاب المساقاة: ٨٣- ٨٤.