بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٩ - مسألة ٣١ لا يجوز للعامل في المساقاة أن يساقي غيره مع اشتراط المباشرة أو مع النهي عنه
..........
استحقّ التصرّف بالأصول، لا حاجة لدليل آخر في إثبات صحّة المساقاة الثانية، لأنّها نوع من نقل الحقّ إلى الغير و هو العامل الثاني، و بهذا تكون الصحّة على القاعدة أيضاً، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم بعد أن صار له ملك التصرّف و إظهار الثمر[١].
لكن يرد عليه:
أولًا: إن التمسّك بالناس مسلّطون على أموالهم ضعيف، لانه ليس دليلًا على تشريع معاملةٍ يشك في فسادها أو تصحيحها كذلك، و إنما هو دليل نفي الحجر و الممنوعية و أنّ المالك وليّ، و قد تبنّى هذا الرأي هذا المحقّق نفسه في مباحث البيع، فكيف أجاز التمسّك به هنا لتصحيح المساقاة الثانية؟!
ثانياً: إن العمومات العامّة لا تشمل المقام أيضاً، لأن المورد هنا ليس بابه باب البيع و نحوه و إنما باب المساقاة، فلا يراد نقل شيء، و إلّا لكانت المساقاة بيعاً، و هو خلف أصالة الفساد فيها.
ثالثاً: إنّ روايات المساقاة إذا أثبتت صحّة المساقاة الأولى فلا تدلّ على صحّة الثانية، كما يفهم من هذا الاستدلال، بزعم أنّ نكتة البطلان تمليك المعدوم في هذه المعاملات، فإذا زالت مانعيّة هذه النكتة لم يعد هناك فرق بين أن يكون المملك ذا حقّ في الثمر من باب أنّه مالك للأصول أو من بابٍ آخر كالعقد.
و ذلك أنّ هذا الوجه لا بأس به إذا أبرزت ملازمة عرفية أو إلغاء الخصوصيّة في دلالة أدلّة المساقاة، و إلّا فمن الممكن القول بأنّ الشارع قد لا يرضى بهذا الذي على خلاف القاعدة إلّا بمقدار المساقاة الأولى، و هو معقول عقلًا.
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ٧٠.