بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٥٥ - مسألة ٣٠ لو تبين - بالبينة أو غيرها - أن الأصول كانت مغصوبة
فإنه محترم، و بعد فساد المعاملة لا يكون الحصّة عوضاً عنه فيستحقّها، و إتلافه الحصّة إذا كان بغرورٍ من الغاصب لا يوجب ضمانه له (١).
(١) في رجوع المالك عليهم بثمره صورتان:
الصورة الأولى: وجود الثمر و عدم تلفه، و هنا لا إشكال في أخذه له.
الصورة الثانية: تقسيم الثمر بينهما و تلفه في يدهما، و قد حكم السيّد الماتن هنا بالرجوع- في ما تلف- على كلّ واحدٍ منهما، لكون تصرّفهما في المال بلا إذن، فيدهما عليه يد عادية، فيدخل المورد في كبرى تعاقب الأيادي، و المحقّق هناك أنّ للمالك الرجوع على من تلف المال في يده، كما يمكن له الرجوع على اليد الأولى السابقة فيأخذ منها البدل، و لليد الأولى الرجوع على الثانية و هكذا، و من ثمّ يكون قرار الضمان على اليد التي تلف المال عندها.
و هذا الحكم من السيّد الماتن مبنيّ على أنّ المال بتمامه بيد أحدهما، إما المساقي الغاصب أو العامل، ففي الأوّل الأمر واضح، فإن الغاصب قد كانت الأصول بل الثمار تحت يده، و في الثاني كان الأمر كذلك أيضاً، إذ هو من سقى و عمل في الأصول ممّا يعني أنّها كانت تحت يده، و بهذا تكون كلتا اليدين معتديتين على تمام المال، إلّا أنّ التلف كان عند كلّ منهما لبعض المال، و من هنا تكون كل من اليدين يداً ضامنةً بلحاظ تمام المال فله الرجوع عليهما بتمامه، كما أنّ له الرجوع عليهما في الحصّة التي تلفت عنده لفرض كون تلف البعض قد وقع عند هذا، و تلف البعض الآخر قد وقع عند الآخر، و على تقدير رجوعه بالتمام على الغاصب يرجع الغاصب المساقي على العامل بذاك البعض الذي تلف عنده، تطبيقاً لكبرى تعاقب الأيدي، و هكذا بالنسبة لرجوعه على العامل بالتمام.
لكنّ بعض الفقهاء حكم هنا بأنّه ليس للمالك الرجوع على العامل إلّا في البعض، و هو مقدار حصّته الذي تلف عنده حسب الفرض، لا في التمام، إذ فيه