بحوث في الفقه الزراعي - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الأول المساقاة، الحقيقة و المشروعية
..........
و على أي حال، فقد سجّلت في كلماتهم ملاحظتان على الاستدلال بالعمومات في عقد المساقاة و أخويه هما:
الملاحظة الأولى: إنها تتضمّن تمليك المعدوم فعلًا- و هو الحصّة[١]- و هو باطل، و تقريب بطلانه أن يقال: إنه:
أ- إن أريد تمليكه بصورة مطلقة و منجّزة فغير معقول، لأن التمليك و إن كان أمراً اعتبارياً إلا أنه لا بد له من مملَّك موجود و لو في الزمان المستقبل، لاحتياج الملكية إلى موضوع، فما لم يحرز وجود الموضوع، و لو في الزمان الآتي، كما في الحصة كيف يقع التمليك المطلق؟!
ب- و إن أريد تمليكه بصورة مشروطة، بحيث يوقع التمليك معلّقاً على وجود الموضوع، فهذا و إن كان معقولًا في حدّ نفسه إلا أنه تعليق في التمليك، و قد حقّق أن التنجيز في العقود شرط في صحّتها، بل إن هذا النحو من التعليق يدخل في القدر المتيقن من الإجماع المنعقد على بطلان التعليق، لأن فيه خصوصية الاستقبالية المنضمّة إلى عدم إحراز الوجود، فإن ذلك هو القدر المتيقن في قبال الاستقبال مع إحراز الوجود من جهة و الحال مع إحرازه من أخرى، و هو مع عدم الإحراز ثالثة، و معه لا يكون تمليك المعدوم مصحّحاً بوجهٍ أبداً هنا.
و هذه الملاحظة يمكن نقدها من ناحيتين:
الناحية الأولى: إن هذا الكلام إنما يتمّ في العقود الراجعة إلى المبادلات المشتملة على التمليك و التملك، إلا أننا قلنا: إنّ المشاركة هي المضمون المعاملي لعقدي المزارعة و المساقاة، و من الواضح أن إنشاء المشاركة غير إنشاء التمليك و إن تضمّنه لكنه لا بعنوانه، و من هنا تكون المساقاة خارجةً عن موضوع التعليق
[١] السيّد الخوئي، مباني العروة الوثقى، المساقاة: ١١.